كل حين

الدوري الوطني

في مقال الأسبوع السابق، كان عنوان المقال هو الدوري العالمي، والمختصر المفيد له، أن دولة الإمارات دولة عربية وعالمية، ولا شك أن فوزها الكاسح في منافسات لقب إكسبو يؤكد ذلك، دولة عالمية بكافة المعايير الدولية، وستحتضن العالم في مدينة عالمية، فأهلاً بإكسبو وأهلاً بالعالم في المدينة الذكية، الإمارات كسبت إكسبو والعالم كسب الإمارات، مبروك للإمارات وهنيئاً للعالم..

وفي ذات الوقت، الإمارات دولة ذات هوية وطنية، وكافة إنجازاتها تتحقق أولاً بالسواعد المحلية، وهم الأساس وهم المصدر وهم المحرك وهم القوة وهم الطاقة المتجددة وهم الإنتاجية، والخبرات الدولية والكفاءات الاحترافية تعتبر شريكاً أساسياً في التطوير والفاعلية، وبمناسبة اليوم الوطني، فالتهنئة خالصة للجميع وللقادة ولأسعد شعب، فالفرحة أصبحت في الإمارات للجميع عادة.

وتكاملاً مع الدوري العالمي لكرة القدم، لا بد من وجود الدوري الوطني، وهو مقترح بديل لدوري الرديف، والذي أمسى جداً ضعيفاً، ليس له صوت ولا لون ولا وزن، وهو باختصار أقل من خفيف، نعم له إيجابياته، بعض الأحيان هو مختبر، وفي أحيان أخرى هو مصنع، وأحياناً هو بمثابة مخفر لمن أساء الأدب أو تجاوز الحدود، لكنه ليست له شخصية ولا هوية ولا قيمة ولا مردود..

ولا بد من شجاعة ومن فكر جديد وتغيير ولو محدود، والتغيير دائماً مرفوض ومحارب من الكثير، ومِمن هم على الكراسي مدى الحياة قعود، والتغيير في الحياة له أكثر من عدو لدود، ولهذا لا بد من قائد يتصدى للسلبيات ويحولها إلى تحديات ويعالج العقبات ويتجاوز السدود.

أقترح أن يتحول دوري الرديف إلى دوري وطني كاملاً ومتكاملاً ومن الألف إلى الياء، ربما ليس اليوم، ولكن مستقبلاً، وربما ليس فوراً، ولكن نستطيع المباشرة حالاً، لا بد من وجود الرؤية والتخطيط الاستراتيجي سعياً نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية، والسؤال لماذا الدوري الوطني؟ لأن كرة القدم بصفة خاصة، والرياضة بصفة عامة، هي جزء من رؤية دولة الإمارات، والمواطن هو هدف ومحور هذه الرؤية، وبالتالي، لا بد أن نعمل في ظل هذه الرؤية ومن خلالها، ولا بد أن نضع الأنظمة والحوافز التي تسهم مباشرة في تحقيقها.

يجب أن تكون الأطقم كلها وطنية إماراتية، الإدارية موجودة ومؤهلة وخبيرة، والطبية ممكنة جداً ولم لا، والفنية متوفرة وغنية علمياً وعملياً وتنتظر الفرصة، وكافة اللاعبين مواطنون في الملعب وفي الاحتياط جاهزون، وستكون المنافسة الذاتية والداخلية حامية الوطيس ومثالية، فالفرص متساوية، وكل من في الملعب يحمل الجنسية الإماراتية..

وستكون المنافسة مع الفرق الأخرى استثنائية، فالناموس هو صدارة الدوري الوطني، بل كافة الألقاب والجوائز، من المركز الأول إلى أفضل مدرب، وكذلك اللاعب المثالي، وأيضاً الهداف الوطني، وطبعاً غيرها كثير، ولكن لن تكون للدوري الوطني قيمة، ما لم يكن غنياً وثمين..

وهذا ممكن، بل مؤكد، فالوطن دائماً أولاً، والمؤسسات الوطنية لا تألوا جهداً في تعزيز الهوية الإماراتية، والشباب هم قادة المستقبل، ولتحقيق ذلك، يجب ألا يكون الدوري الوطني رديفاً، بل مرادفاً ومساوياً ومكملاً وموازياً للدوري العالمي، أو ما يطلق عليه دوري المحترفين حالياً، وهذا يتطلب اهتماماً استراتيجياً واستثمارياً وتنظيمياً وتحفيزياً وإعلامياً بلا شك.

وقد يكون الدوري الوطني هو الطاقة المتجددة لوجود المنتخب الوطني للمرة الثانية في المحفل الدولي العالمي، أتوقع أن يقول البعض إن هذا الدوري الوطني كلام فيه جنون، والبعض قد يرد على ذلك بأن في الجنون فنون، ولو كان الجميع عاديون، فلن يكون من بيننا مبدعون ومبادرون، لا بد من حُلم واقتناع وبصيرة ومشورة، فهل سنرى أول بطولة خالصة وطنية، وهي نهائي كأس خليفة في الثاني من ديسمبر، وذلك بصفة سنوية؟.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات