"يا راجل قول كلام غير ده.."!.. معقول تتخلى عن الرئاسة وولايتك 7 دورات فقط..!

لا أتصور كيف سيكون حال القارة السمراء من غيرك؟!.. عموماً ما زال عندي أمل أن تعيد التفكير مرة أخرى وتترشح لولاية ثامنة في 2017.. انس حكاية اللوائح هذه، فبإمكانهم أن يغيروها لك، وهل لوائح الاتحاد الأفريقي أغلى من دساتير دول العالم، التي يغيرها رؤساؤها كلما احتاجوا مد ولايتهم لفترة جديدة؟!.. لا تشغل بالك بتوافه الأمور من لوائح وقوانين.. المهم أنوي إنت بس..!

في 2017 سيبلغ عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي ـ أطال الله عمره ومنحه الصحة والعافيةـ سن الحادية والسبعين، وهو سن يمثل ذروة العطاء في عُرف المناصب الكروية في العالم ولكم في جوزيف بلاتر رئيس الفيفا قدوة حسنة.. لذلك فإنني لن أكترث بما أعلنه حياتو في تصريحاته لـ"البيان" ونيته عدم الترشح لولاية ثامنة، لأن تزكيته لرئاسة الاتحاد تمت في فبراير الماضي فقط، و"مين يعيش" و"مين ينفذ" ما يقول وأمامنا أربع سنوات مقبلة تتبخر فيها الوعود والكلام بأسرع مما تجف فيه نقطة ماء..!

في 2005 كتبت مقالاً بعنوان "عصر الديناصورات" بمناسبة فوز حياتو بفترة ولايته الخامسة، فها هو أمضاها ومن بعدها السادسة والآن يجتاز السابعة، ولا أدري ماذا سأكتب إذن عندما تحل الثامنة..!

وفي 2006 ما زلت أتذكر كلام بلاتر في مقابلة مع شبكة "سي.إن.إن" عقب نهائي المونديال وهو يقول: " الآن أشعر بأنني حققت كل شيء وأبحث اليوم عمن يخلفني في انتخابات 2007.."..وبالتالي أعلن كل من محمد بن همام وميشيل بلاتيني حالة التأهب لخوض المعركة بعد أن وعد بلاتر كلاً منهما بخلافته، لكن الرجل أراحهما واحتفظ بمنصبه بالتزكية، ليتأجل حلمهما إلى 2011، وعندما حان الوقت في 2011، دهس إبن همام الذي لم ينتظر أن يمنحه العجوز الإشارة الخضراء، في حين آثر بلاتيني السلامة وانتظر حتى 2015..

لكن ها هو بلاتر يعلن ترشحه لولاية خامسة لأنه وعلى حد قوله ما زال أمامه الكثير ليقدمه ويريد استكمال ما بدأه.. ونحن بانتظار نهاية مونديال 2014 حتى يعلن بلاتيني موقفه كما وعد، فهل سيُقبل على المغامرة، أم سيأخذ العبرة من إبن همام وينتظر 2019 وأمره لله..؟!

لو كان حياتو يؤمن حقيقة بما يقول وما صرح به لـ"البيان" لما كان قد صوت ضد المقترح الذي تبناه الاتحاد الأوروبي الذي طرحه بلاتيني للتصويت في اجتماعات اللجنة التنفيذية للفيفا في مايو الماضي في موريشيوس، ويقضي بتحديد عدد دورات رئاسة الفيفا ـ وبالتالي رئاسة الاتحادات القاريةـ بدورتين فقط، أو تحديد سن السبعين كحد أقصى لعمر الرئيس.. فالسيد حياتو صوت برفض المقترح، لتخرج نتيجة التصويت 17/6 ضد المشروع، في حين تكرم الرئيس بلاتر بطرحه للدراسة وإعادة عرضه على كونجرس الفيفا المقبل بالبرازيل 2014، والنتيجة معروفة سلفاً..!

حياتو "الثائر" مات في 2002 وشُيعت جنازته في العاصمة الكورية سول، عندما خاض انتخابات رئاسة الفيفا أمام بلاتر ووصفه حينها بأنه "لص" يدير إمبراطورية كرة القدم.. وبعد الخسارة المذلة، طلب الصفح من"اللص" وعاش في كنفه منذ ذلك الحين خاضعاً تابعاً، بل يعتبره اليوم الصديق النزيه والأخ الشقيق.. حياتو تعلم الدرس وفهم قواعد اللعبة، ولولا ذلك ما كان بيننا اليوم يمضي أيام وسنوات ولايته السابعة..!

أجمل ما في عم عيسى أنه أصبح واضحاً أكثر من آخرين حوله، وما زال بقلبه الأبيض يحتفظ بمكانته كشيخ وقور للقبيلة الأفريقية، فهو أفضل كثيراً من أصحاب بشرة بيضاء يخفون تحتها قلوباً سوداء..

لذلك دعك يا رجل من هذه التصريحات.. فقد أثبتت الأيام أن كل من يقول "نعم" للرئيس بلاتر، يتحول إلى حجر "حياتو" أطول..!