من بين أهم ما خرج من كواليس الكلاسيكو الإسباني وأكثره إثارة، هو ما ذكرته بعض وسائل الإعلام أن رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز تدخل في وضع تشكيل ريال مدريد أمام برشلونة، عندما أعطى أمراً مباشراً لمدربه أنشيلوتي بإشراك أغلى لاعبي العالم جاريث بيل في المباراة بأية وسيلة، وهو ما اضطر المخضرم الإيطالي إلى تعديل التشكيل بالصورة العجيبة التي خرج بها وكان أحد الأسباب المباشرة في خسارة اللقاء لعباً ونتيجة..!

وبالطبع نال أنشيلوتي وبيل النصيب الأكبر من الانتقادات التي كالتها جماهير وصحافة الريال لناديها الملكي، بينما جلس فخامة الرئيس في المقصورة كالحمل البرئ..!

من الضروري الأن أن أستعين بالجملة الشهيرة التي ترد أحياناً في نصوص أخبار وكالات الأنباء، وتتردد على ألسنة مقدمي النشرات: «..ولم يتسن لنا التأكد من المصدر حول صحة الخبر»..!

ومع استبعاد حدوث ذلك في الملاعب الأوروبية، فإن تاريخ أنشيلوتي في ذات الوقت قد يسمح بذلك، فالطليان تحدثوا مراراً فيما مضى عن تدخل برلسكوني رئيس الميلان في وضع تشكيل فريقه ابان الفترة التي كان فيها إنشيلوتي مدرباً للفريق..!

أمس قرأت نفياً صريحاً لأنشيلوتي حول تلك المسألة قائلاً: «فلورنتينو لم يطلب مني إشراك بيل في مباراة البرسا، تلك قصة قديمة منذ أن كنت في الميلان، فكانوا يقولون إن برلسكوني هو من يضع التشكيل، تجاهلت الأمر لكنه تحول إلى شيء أقرب إلى المزاح»..!

وسواء طلب فلورنتينو من أنشيلوتي إشراك بيل في المباراة أم لا.. فمن المؤكد أنه أشرف للمدرب الإيطالي أن يخطئ في وضع التشكيل مئة مرة عن أن يخضع لسلطان الرئيس مرة.. علماً بأنني لا استبعد حدوث الرواية المدريدية لأن هناك زملاء عديدين في إيطاليا أكدوا حقيقة القصة الميلانية..!

تلك الواقعة أعادتني على الفور إلى ملاعبنا التي اعتدنا أن نرى فيها تدخلاً مباشراً من المقصورة، ليس في وضع التشكيل فقط قبل المباراة، بل حتى أثناء سيرها في الملعب..!

وهنا أعود إلى ما سمعته بأذني من الأمير سلطان بن فهد عن عملية التدخل هذه، عندما روى لي أسباب إقالة البرازيلي باكيتا من تدريب المنتخب السعودي بعد شهور من خسارته أمام الإمارات في كأس الخليج بأبوظبي عام 2007، وكان من بين الأسباب ناقش دار بينه وبين باكيتا ليلة مباراة السعودية والإمارات حول تشكيل المنتخب الأخضر، وشهد خلافاً حول إشراك اللاعب خالد عزيز، وانتهى النقاش بجملة غاضبة وجهها الأمير لباكيتا صائحاً في وجهه: «..أمجنون أنت..؟!»..

على صعيد أنديتنا حدث ولا حرج.. وهنا لا أتحدث عن السعودية وحدها، بل عن الجميع، في الإمارات وقطر والكويت وغيرها.. حتى لم يعد السؤال المطروح هو: «من الرئيس أو الإدارة التي لا تتدخل في وضع تشكيل فريقها؟»، بل هو: «من رئيس النادي الذي يتدخل في وضع التشكيل أو في عمل مدربه؟».. وحكايات فوساتي وغيره مازالت عالقة في الأذهان، سواء في الإمارات أو قبلها في السعودية وقطر.. وأشك أن أجد أحداً لم يسمع قصصاً تروي لنا كيف تدار أنديتنا، الكبيرة منها والصغيرة على حد سواء..!

عندما نعود إلى قصة مدريد المثيرة، لا بد أن نقول لرؤسائنا «هونوا على أنفسكم.. فأنتم على درب النادي الملكي سائرون».. بينما أهمس في أذن فلورنتينو: «حرام عليك.. خربتها يا شيخ بيريز»..!