لا أدري لماذا هذا الجو المشحون بالتربص والمكابرة والتصعيد في مسألة واضحة لا لبس فيها والمسماة «قضية عدنان حسين»..
الأهلي موقفه سليم، والوحدة لديه حق ضائع، واتحاد الكرة بلا شك هو المخطئ الوحيد في هذه القضية.. فهو المسؤول الأول والأخير عن مشاركة لاعب موقوف في مباراة رسمية، سواء كان ذلك بسبب خطأ إجرائي، أو خلل في اللوائح، أو حتى لأن المشكلة في أن لجنة الانضباط اجتمعت يوم خميس أو جمعة..! كل هذه التفاصيل تتنحى جانباً أمام محصلتها التي خلفت لدينا مخالفة قانونية لا يمكن لأحد إنكارها..
علينا أن نشكر عدنان حسين الذي كان سبباً في تحرك اتحاد الكرة لسد ثغرة قانونية، فكان بذلك مثل البلجيكي بوسمان الذي دفع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى تعديل لوائحه، لتتوافق مع قوانين العمل في الكيان السياسي الأم المسمى بالاتحاد الأوروبي.
تفادي الخطأ مستقبلاً، لا يعني تلاشي أو تجاهل الخطأ الآني.. فسواء أبلغ اتحاد الكرة أنديته بالعقوبات الموقعة على لاعبيها بعد عشر دقائق أو حتى عشر ثوان، فنحن أمام مشاركة غير قانونية للاعب في مباراة الأهلي والوحدة في الأسبوع الثاني من مسابقة الدوري، لأن القرار الصادر من لجنة الانضباط والذي ليس بحاجة إلى تصديق إضافي من أية جهة أخرى، واجب التنفيذ الفوري وفقاً للمادة 36 من لائحتها التي تنص على أن تطبيق العقوبة يكون سارياً من حين صدورها.. ولا يعني استمتاع إدارة اتحاد الكرة بـ«الويك إند» من دون إبلاغ الأهلي بالعقوبة سوى أمر واحد، هو إعفاء الأهلي من المسؤولية القانونية لمشاركة لاعبه الموقوف، لكنه لا يعني بطبيعة الحال عدم مطالبة الوحدة بحقه القانوني إزاء المخالفة.
وإذا تفهم نادي الوحدة الأمر، ووضع «اعتذار» اتحاد الكرة عن الخطأ الذي ارتكبه كأرضية لحل قد يرضيه لغلق ملف القضية، فلا أجد مبرراً لهذا التعالي الواضح في تصريحات الأمين العام للاتحاد يوسف عبدالله، والتي لا توصف بأقل من أنها «مستفزة»، عندما قال: «لا اعتذارات.. ولا استقالات..!».. ولا أدري هل كان المطلوب اعتذاراً شخصياً من يوسف عبدالله لعارف العواني، أم اعتذاراً من اتحاد الكرة لنادي الوحدة؟!.. «شخصنة» الأمور لا يجب أن تصل إلى هذا الحد..!
قد أتفهم ما ساقه صديقي العزيز محمود الربيعي في مقاله، أمس، من أن «لوائح الدوري الإنجليزي تجيز للجان القضائية إرجاء إعلان عقوباتها لمدة 14 يوماً إذا كان هناك ما يدعو إلى التأخير».. لكنني أود توضيح أن ما يدعو إلى التأخير هذا، ليس أن موظفاً دوامه انتهى، أو أن الأمين العام كان مشغولاً، بل يكون الأخير لاستكمال جوانب أخرى يجب استقصاؤها، وهو ما لا ينطبق على حالتنا.. علماً بأن صدور العقوبة يعني في ذات الوقت إعلانها وتنفيذها.
فإذا أصدر قاض حكماً بمنع شخص ما من السفر، أو التحفظ على حساباته البنكية مثلاً، فالتنفيذ يكون فور صدور الحكم.. ولو تأخر إبلاغ الجهات المعنية بالحكم وترتب عليه سفر الشخص المعني أو تصرف في أمواله، فتلك جناية أخرى تستوجب محاسبة مرتكبها.
لا أود لقضية «عدنان» أن تأخذ بعداً دولياً بتصعيد الوحدة الأمر للفيفا، لكنني أستغرب عدم مبالاة اتحاد الكرة أو اكتراثه لذلك، فتصريحات أمينه العام تقول لجماعة الوحدة روحوا اشتكوا أو «اخبطوا راسكم في الحيط» وهذا غير مقبول.. أمر جميل أن يُعدل اتحاد الكرة لوائحه لسد الثغرات مستقبلاً، لكنني لا أعرف ماذا أفعل الآن وأمامي «جثة» مخالفة قانونية في مباراة الأهلي والوحدة، والجاني فيها معروف؟!.. أتصور أن اتحاد الكرة قد يرد وفق منطقه ويقول: «إكرام الميت دفنه»..!
حمدت الله أن اتحاد الكرة لم يحمل المسؤولية لـ«عم طارق»، ويقول إنه السبب، فقد حمل قرار لجنة الانضباط ليوصله إلى القصيص، لكنه سهى وانشغل بإعداد كوب شاي.. يعدل مزاج الأمين العام..!