لا أدري لماذا نعاني في فهم كل منا للآخر؟!.. أهي ثقافة عربية أم تركيبة اجتماعية، أم أنها مسألة جينات وراثية..؟!

هذا الوضع الجدلي الذي يتعصب فيه كل منا لرأيه، يغلق الخيارات أمام المرء، فإما أن يدخل في دائرة المهاترات، أو "يديها طناش" وملعون أبو الدنيا، وهى قمة السلبية..!

عندما تحدثت بصراحة في مقال الأسبوع الماضي عن قرار العين إقالة مدربه فوساتي قبيل انطلاق الدوري بساعات، كنت أتكلم عن حال تمنيت زوالها عن أنديتنا في زمن نعمل فيه جميعاً تحت مظلة اسمها الاحتراف، وبالتالي فأنا لا أتحدث عن الدوافع الفنية للقرار، أو كنت أراهن مثلاً على نجاح فوساتي مع العين من عدمه.

لكن ما يزعجني هو أننا لا نتوقف أمام المعنى المباشر للكلمات حتى وإن كانت واضحة تستند إلى المنطق، مثل قارئ عزيز قال إن فوساتي كان يسعى إلى تفكيك الفريق وبناء آخر، والعين ليس في حاجة إلى ذلك وبالتالي فإن قرار إقالته صائب.. وهنا أقول له يا عزيزي أتفق معك تماماً، لكن هذه الخطوط العريضة كان يجب على إدارة العين الاتفاق عليها قبل التعاقد معه وليس بعده، فتكون النتيجة هزة فنية مبكرة وخسارة مادية كنا في غنى عنهما.

للأسف، الوضوح والصراحة أصبحا ضيفين ثقيلين في حياتنا، لا في مجالنا الرياضي فحسب، بل في سياق حياتنا اليومية.. فالمتدرب الشاب الباحث عن التثبيت في وظيفة ما ببنك أو صحيفة أو شركة، لا يعرف لنفسه موضع رأس من قدم، وعليه بالصبر وإن طال.. تماماً كاللاعب الذي كان يوماً نجماً في فريقه واليوم لا يجد لنفسه مكاناً سوى الجلوس على دكة البدلاء، لا يعرف هل عليه أن يتخذ قرار الرحيل، أم الانصياع لفضيلة الصبر.. إلى متى؟!.. الله وحده يعلم، لأن الإدارة عندنا في أغلب الأحيان لا تعلم، ولا تريد أن تُريح وتستريح..!

وحول تلك النقطة الأخيرة، قدمت لنا الكرة الأوروبية هذا الأسبوع أكثر من مثال في وضوح التعامل وتفهم كلٌ لدوره.. أول الأمثلة ضربها ميسي عندما دافع عن مدربه مارتينيو في قرار استبداله في آخر مباراتين لبرشلونة بالدوري وهو أفضل لاعبي العالم، هاجم الصحافة الأسبانية التي روجت أنه منزعج من هذا الأمر.

. وكذلك كاسياس الذي صبر طويلاً وامتثل لتفضيل الجهاز الفني لفالديز عليه، ها هو اليوم يعود أوروبياً في دوري الأبطال وعلى وشك العودة محلياً.. وأيضاً بيرلو لم يغذ ضجيج الصحافة الإيطالية، بعدما فعل معه مدربه كونتي ما فعله مارتينيو مع ميسي، باستبداله في آخر مباراتين لليوفي بالدوري، وأقصى ما فعله التوجه من الملعب إلى غرفة تبديل الملابس في مباراة فيرونا الأخيرة.

إذا كان هذا هو سلوك النجوم، فلأن سلوك إدارات أنديتهم أيضاً اتسمت بالمسؤولية والوضوح.. فمارتينيو وكونتي لم يصمتا تجاه محاولات الوقيعة بينهما وبين ميسي وبيرلو، كذلك فعل إنشيلوتي وبيريز بإعلانهما أن بقاء كاسياس في الريال أمر محسوم.

فكيف حال العرب في أسبوع؟!.. إدارة الوحدة تحقق في تغريدة للكثيري انتقد فيها مدربه وإدارة ناديه لأنهم لا تركوه ولا أشركوه.. عموري يغادر مقاعد احتياطي العين إلى غرفة تبديل الملابس ومباراة فريقه لم تنته بعد، وبالمناسبة هناك فرق بين ما فعله بيرلو وما فعله عموري.. وفي مصر اتحاد الكرة يقاضي الحضري الذي جن جنونه لأن الجهاز الفني للمنتخب لم يختره ضمن صفوف الفريق للقاء غانا، فطاح في برادلي ومساعديه.. وغيره وغيره..

واقعة أوروبية واحدة أشعرتني بأنه أحياناً لا فارق بيننا وبينهم، وهي إقالة دي كانيو مدرب ساندرلاند الإنجليزي تنفيذاً لرغبة اللاعبين، وعبر مكالمة هاتفية ساخنة بين إلياس شورت مالك النادي ودي كانيو.. حكاية غريبة على ملاعب أوروبا؟!.. آخر التقارير تقول أن المالك أكيد أصله عربي..!