معلوم أننا نحن العرب، شعوب لا تحب النقد، إلا من رحم ربي، وهم على حد علمي قلة. قديماً قال لي أحد المسؤولين الذين أعتز بصداقتهم تعليقاً على غضب ناديه من إحدى مقالاتي الناقدة، وكان هذا الغضب قد اتخذ شكلاً عدائياً.. قال لي: «أنت متعود»، ثم قال لي كلمات تلخص الوضع وتأتي به من آخره كما يقولون: «يا صديقي نحن جميعاً نصفق لك طالما أنك تنتقد غيرنا.. وعندما تأتي عندنا سيصفقون هم لك.. أما نحن فلا تسل!».
نعم، على هذا النحو تسير الأمور وأنا أعلم ذلك جيداً، لكن ما السبيل.. هل نتوقف عن النقد.. هل نبحث عن مهنة أخرى!
قلناها مراراً وتكراراً إن النقد ليس ترفاً ولا هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لمساعدتك في المقام الأول.. هل أنت لا تخطئ؟ الفارق بيننا وبينك أننا نرى الخطأ، لكنك لا تراه، أو لا تحب أن تراه، أو تحاول إخفاءه!.
سيظل الخلاف أزلياً بين الناقد والمصدر. طالما ستظل الثقافة كما هي.. وطالما ستنظر لي دائماً نظرة المتربص بك، أو نظرة الذي يعمل لحساب هذا النادي على حساب ذاك!
نعود لموضوع اليوم وأذهب مباشرة نحو الوصل، وأنا كثيراً ما أشفق على إدارة هذا النادي من جماهيره.. فجماهير الوصل تشكل حالة في دوري الإمارات.. هي إذا جاز التعبير جمعية عمومية تحاسب وتراقب.. ومشكلة الوصل الحالية أراها في كلمتين محددتين «الطموحات تصطدم بالواقع»!
ويحسب لإدارة الوصل أنها تحاول تغيير الواقع بأي صورة من الصور.. ومن هذه الصور هناك صورة تبدو غير مألوفة.. باختصار علمت أن سعادة عبدالله حارب رئيس مجلس الإدارة، التقى اللاعبين في أعقاب إحدى الحصص التدريبية وقال لهم: «أنا مستقيل إذا خسرتم من الجزيرة»!.. مرة أخرى يا للهول!
الرجل بالتأكيد يعيش ضغوطاً هائلة وحاول على طريقته الخاصة أن يحفز لاعبيه ويحثهم على الفوز، لأنه يعرف الآثار المترتبة على حدوث خسارة ثالثة على التوالي للفريق، ويعرف في نفس الوقت قيمة الفوز على فريق بحجم الجزيرة يلعب على ملعبه وبين جماهيره في هذا التوقيت الحرج، وفي هذا المناخ الذي يحيط بالوصل من هنا وهناك.
كلمات أخيرة
التلويح بالاستقالة ليس شيئا هيناً.. ولا أحد يدري ما تخبئه النفوس.. ربما نختلف وربما نتفق.. لكنها الضغوط الهائلة التي تعيشها إدارات الكثير من الأندية وفي مقدمتها الوصل.. أعانكم الله.
بالمناسبة أخطر ما في الأمر أن تحمل فريقك ما لا طاقة له به.. كرة القدم قدرات ومستويات وإمكانيات وحظ.
«مش حلو» أن يتحول العتاب أو حتى الاختلاف في نهاية الأمر إلى تلويح بالتهديد حتى لو كان مستتراً أو بأسلوب في غاية الذكاء.. هذه ليست أخلاق الفرسان!