بعد ان انقشع غبار معركة انتخابات رئاسة الاتحاد الاسيوي لكرة القدم، واصبح البحريني الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفه رئيسا لجمهورية كرة القدم في القارة الصفراء، بفارق كبير وغير متوقع، اكتشفنا ان مرشح الامارات يوسف السركال لم يضع حسابات هذه المعركة بالشكل الصحيح، وان خططه لاعتلاء هرم الاتحاد الاسيوي كانت غير ناجحة وغير فاعلة، ولم تكن على مستوى مثل هذه المواقف الكبيرة، التي تحتاج الى تعامل يختلف تماما عن تجربة الانتخابات المحلية.

حصول السركال على 5 اصوات اسيوية، اضافة الى صوت الامارات طبعا، كانت صدمة بكل المقاييس، عطفا على ما سبق يوم التصويت من توقعات واستنتاجات ووعود، الثقة التي كان عليها مرشحنا على مدار الأيام التي سبقت الانتخابات، أعطتنا انطباعا بأنه لن يخرج من هذه التجربة فاشلا، وإن خرج خاسرا فلن تكون هذه الخسارة بالصورة التي صدمت الجميع، كان على يوسف السركال وهو أحد رجالات الاتحاد الآسيوي في السنوات الماضية، أن يدرك أن الشيخ سلمان بن ابراهيم الذي خسر انتخابات عام 2009 أمام القطري محمد بن همام بفارق ضئيل من الأصوات، في وقت كان فيه بن همام في عز مجده وقوته وصداقته الحميمية مع بلاتر رئيس الاتحاد الدولي، كان على السركال أن يدرك أن منافسه ليس بالمنافس السهل والخصم الهين.

كان على "بويعقوب" التيقن أن وقوف الشيخ احمد الفهد مع الشيخ سلمان بن ابراهيم أمراً لايستهان به ولايمكن الاستخفاف به، فالشيخ احمد الفهد بكل ما يملكه من خبرات وعلاقات رسمية وغير رسمية، سواء لشخصيته الرياضية الإدارية، كرئيس للمجلس الأولمبي الاسيوي، أو حتى شخصيته الاعتبارية كأحد أبناء الاسرة الحاكمة في الكويت، لديه قدرة على التأثير بدرجات مختلفة ومتفاوتة، على أصحاب القرار الرياضي في دول عديدة بالقارة الاسيوية، وأن دخوله بكل ثقله في صراع الانتخابات للمرة الثانية على التوالي أمر يتوجب أخذه بعين الاعتبار، دون الركون إلى التطمينات التي جاءت من هنا وهناك بأن الفهد لن يكون له ذلك التأثير الكبير على سير العملية الانتخابية.

كان لابد على "بويعقوب الإدراك بأن عملية "تنظيف" الاتحاد الاسيوي من بن همام ورجاله لم تصل إلى نهايتها بعد، وإنه - أي السركال- شاء أم أبى محسوب على القطري بن همام، فالمثالية التي كان عليها يوسف السركال طوال الأشهر التي تلت الإطاحة بمحمد بن همام من كرسي الرئاسة، وكيله المديح في كل لقاء إعلامي بشخص بن همام، اعتبره البعض أنه يسير في ركب الرئيس "المخلوع"، ووصفوه بمصطلحات الربيع العربي "الفلول"، الأمر الذي اثر كثيرا على حظوظه وبموافقة "الفيفا" بشكل أو اخر.

دروس كثيرة مستفادة من الحدث الانتخابي الاسيوي، لابد أن نتوقف عندها كثيرا، وأن نحسب حساب خطواتنا القادمة بشكل صحيح، فهناك رئيس جديد للاتحاد الاسيوي لكرة القدم، نكن له كل الاحترام، ونقدر خبراته وامكانياته، وعلينا التعاون معه، لما فيه مصلحة كرة الإمارات في السنوات القادمة.