مباراة كنا نتوقعها أن تكون من أقوى مباريات دوري المحترفين، وليلة كنا نتمناها أن تمر على خير، حتى تعكس دخول كرتنا في عالم الاحتراف الحقيقي من جميع جوانبه، ولكن كان هناك من يريد أن يصل بها إلى اكثر مما توقعناه، وإلى أدنى مما تمنيناه، اعني بهذه المقدمة المباراة التي جمعت العين متصدر الدوري ومضيفه وملاحقه المباشر الأهلي، هذه المباراة التي حولها مشجع "متهور"، وبعيد كل البعد عن الروح الرياضية، ولا ينتمي إلى التنافس الرياضي الشريف بصلة، إلى مشهد مسيء إلى كرة الإمارات، هذا "المتهور" حول اللقاء ليصبح حديث الساحة الإماراتية، ليس لأن فريقا تغلب على آخر، بل لأنه ضرب بكل أعراف اللقاءات الرياضية عرض الحائط، وتعدى على احد أطراف المباراة وهو الحكم المساعد بشكل آدمي قلب كل من تابع الحدث قبل أن يدمي رأس "الجلاف".

مباراة كروية كان من المفترض أن يتحول فيها العين إلى بطل ينتظر التتويج الرسمي، أو أن ينتظر الأهلي نتائج الجولات القادمة لتحدد موقفه من الفوز باللقب، لو تكللت جهود احدهما بتحقيق الفوز بالنقاط الثلاث، وبهذه الصورة كنا ننتظر مواجهة ساخنة بين الفريقين، تقدم متعة كرة القدم الاحترافية من الأطراف كلها، لاعبين وحكام وجماهير، لكن كل هذا ذهب أدراج الرياح بمقذوف كانت النية مبيتة لدى صاحبه في إيذاء حكمنا "الجلاف"، الذي تعاطف معه الجميع في هذا الموقف المخزي لأحد الخارجين عن الروح الرياضية، الذي بات على الجميع أن يقف ضده وضد أشكاله وبشكل قانوني رادع، حتى نقطع دابر مثل هؤلاء الشرذمة.

الجماهير الاهلاوية والتي ندرك تماما أن نسبتها الأكبر عقلانية ومدركة لخطورة مثل هذه المواقف، ومدى تأثيرها على سمعة مسابقاتنا وأنديتنا وجماهيرنا لدى الخارج والمنظمات الكروية مثل الاتحادين الآسيوي والدولي، مطالبة بتقديم المعلومات التي من شأنها أن تدل على مرتكب هذا الفعل الشائن، وتسهيل وصول رجال الأمن لمعرفة هويته والقبض عليه.

وفي هذا المقام نحن على ثقة كاملة بالجهود التي تبذلها شرطة دبي للقبض على "الفاعل"، كما نشيد بكل إجراءاتها الأمنية لإخراج كافة الاستحقاقات الرياضية وغيرها بالشكل المطلوب، ولا يمكن أن نوجه اللوم لرجال الأمن في هذه الحادثة، فهم دائما يحاولون تسهيل وتبسيط الإجراءات الأمنية حتى لا تتحول المباريات والأنشطة الرياضية إلى ثكنات عسكرية، فهنا من الصعب منع "متهور" من رمي بطارية هاتفه المتحرك أو حتى هاتفه بأكمله، ولكم أن تتخيلوا كيف ستكون الملاعب لو أن رجال الأمن كانوا اكثر تشددا حتى مع الهواتف المتحركة، فالوعي يجب أن يكون نابعا من المشجع نفسه قبل أن تفرضها عليه قوانين وأنظمة.