كثر الحديث مؤخرا عن انقسام عربي كبير في غرب آسيا، حول هوية المرشح الموحد لخوض انتخابات رئاسة الاتحاد الآسيوي، بعد إبعاد القطري بن همام بعقوبة انتقامية من "اللوبي الخاص بالفيفا"، وازداد الجدل كثيرا بعد إصرار كل من المرشحين العرب الثلاثة على المضي قدما في مسألة المنافسة على الرئاسة، التي يبدو أنها ستتجه نحو الشرق الآسيوي في ظل هذا الانقسام الذي رسخ ضعف عقليتنا الاحترافية كعرب، ونحن نجابه الكثير من التحديات دون تحديد للأهم والأولويات التي يجب العمل عليها، مع تأكيدي أن جميع المرشحين يمتلكون الكفاءة والمقدرة للمنصب.

هناك فوارق جوهرية تبرز بين هذا المرشح وذاك، وكلها تتعلق بشخصية المرشح ومكانته وخبراته ومقدرته ووضعه على مستوى القارة والعالم، وتجربته في العمل الإداري محليا وقاريا خلال الفترة الماضية، وهذه الفوارق تصب في خانة مرشح الإمارات يوسف السركال، الذي كان محل إجماع آسيوي كبير في الفترة الماضية، لدرجة أن القائم بأعمال رئيس الاتحاد الآسيوي حاليا فضل عدم الترشح أمام السركال لأنه يعرف مكانته جيدا.

السباق الذي يخوضه السركال، بمواجهة البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم والسعودي حافظ المدلج وثلاثتهم من غرب آسيا، مع التايلاندي ماكودي واروي، قد تنتج عنه الكثير من الصراعات والضرب تحت الحزام بين الأشقاء الخليجيين إذا لم يتفقوا، وقد سمعنا عن نية للتنازل من المدلج لصالح السركال خصوصا بعد استشعار ضعف موقفه في الفترة التي تلت فتح باب الترشيح، وسط إصرار عجيب كويتي بحريني على المضي قدما في شق الصف، والدفع بالشيخ سلمان الذي لا يمكن مقارنته بالسركال من قريب أو بعيد.

لا خلاف على شخصية اي منهم، غير أن التجربة أثبتت أن الشيخ سلمان بن ابراهيم لم يحظ بتلك الشعبية عند الناخب الآسيوي، إلا من خلال عقد المصالح والمنافع المشتركة في الانتخابات السابقة التي تفوق فيها بن همام عليه وحظي بثقة القارة الآسيوية، ولأن لغة المصالح هي التي باتت تلعب اليوم دورا كبيرا في توجيه هذه الانتخابات، فإن استقراء الواقع اليوم يقول إن السركال بات الأكثر حظوظا وقبولا لدى أغلبية دول القارة الآسيوية وبالخصوص لدى دول غرب آسيا، خصوصا وأن الرجل يحظى بمكانة كبيرة لدى مسؤولي الفيفا الذين لا يخفون إعجابهم وقربهم من الرجل.

لهذا نقولها صراحة "ما لها إلا السركال " فهو رجل المرحلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، خصوصا وأن دولة قوية بمكانة وقدرات الإمارات العربية المتحدة شعبا وقيادة تقف وراءه، وتعمل على نجاح مقاصده في تطوير الفعل الكروي بالقارة الآسيوية التي انتهجت الكثير من الخطط والبرامج الرياضية، وفق رؤية عالمية من أجل أن تفرض لها مكانة كبيرة في العالم الذي تنازعه اليوم المصالح فقط، بعد أن أشعلت جذوتها الاقتصادية وتطورها الاجتماعي الكبير وغير المسبوق في المنطقة، حتى باتت مقصد المشاهير في كل المجالات بدون استثناء.