مع إغلاق باب الترشح لمنصب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، تذكرت مثلاً مصرياً شائعاً يقول "اسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك استعجب"، فدائماً ما نسمع في الحملات الانتخابية، أياً كانت وأياً كان المنصب المستهدف من هذه الحملات، كلاماً ووعوداً تجعل المرشح في أعين متابعيه ملاكاً طاهراً، بل تجعله ذلك الرجل الذي يحمل "خاتم سليمان" وسيمكنه تغيير الكون بلمسة من يديه، أو بكلمة واحدة تخرج من فمه.

يستحضر المرشح لأي منصب، كل ما لديه وما لدى معاونيه ومستشاريه من عبارات رنانة ومن شعارات تدغدغ مشاعر الناخب، هناك من المرشحين للأسف من ينقلب على كل هذه الكلمات والشعارات ولا يقدم منها أي شيء بعد نجاحه في الانتخابات، وهناك أيضاً من الناخبين للأسف من تنطلي عليهم الكذبة، انتخابات إثر انتخابات، فلا هم تعلموا الدرس ولا هم اختاروا المرشح المناسب.

محلياً، وأعني الانتخابات الرياضية طبعاً، نال الناخبون "من الحب جانب"، فقد شهدت انتخابات بعض الاتحادات الرياضية مثل هذه الوعود، وخاصة على منصب الرئاسة، أشياء مشابهة لما ذكرته سابقاً، فقبل الانتخابات تابعنا التصريحات على صفحات ملاحقنا الرياضية، فهناك من قال إن هدفه الصالح الرياضي العام، وأنه يسعى من خلال الفوز بهذا الكرسي، أو الاستمرار في الجلوس على هذا الكرسي، تغليب الصالح العام على الخاص، وإنه وحتى لو لم يوفق في ما يطمح إليه في الانتخابات، سيكون داعماً للرياضة وللعبة التي يعشقها، على حد قوله.

ولكن بعد انقشاع غبار المعارك الانتخابية، نبحث عن ترجمة لهذه التصريحات، فلا نجد لها مكاناً على أرض الواقع، فمن فاز كانت أغلب خطواته التنفيذية بعيدة كل البعد عما وعد به الناخبين، ومن خسر اختفى.

لو نرجع إلى اتحاداتنا، وإلى الأسماء التي خاضت الانتخابات، سنجد أن غالبية من ترك منصبه بعد الخسارة، لم يعد له أي تواجد في هذه اللعبة، وكأنه ما عاد ذلك الرجل الذي كان قبل أيام، سواء كان مرشحاً أو حتى عندما كان رئيساً، يعتبر اللعبة هي دمه الذي يجري في الشرايين ولا يمكن الابتعاد عنها، لقد ذهب بلا عودة في انتظار الانتخابات المقبلة حتى يجدد عشقه الرياضي مع لعبته الحبيبة أو ربما لعبة ستكون حبه الجديد.