يخدع نفسه ويخدع الآخرين من لا يؤمن بمقولة «الإدارة فن»، وأن إدارة الأشياء والأماكن لا يمكن أن يتقنها أياً كان، فهناك مواصفات لابد أن تتوافر في من تناط به مهمة إدارة فريق عمل، كبيراً كان أو صغيراً، وفي أي نشاط وتحت أي مسمى.

والرياضة تأتي ضمن هذه الأشياء التي يجب أن يديرها من يحمل مواصفات قد تتضاعف وتصعب في المجال الرياضي، ففي المؤسسات والشركات قد لا يضطر المدير إلى مواجهة الأفراد الذين يأتمرون بأمره مباشرة، بينما في الرياضة سواء كان نادياً أو اتحاداً يجب على رئيس مجلس إدارة هذا الاتحاد، وذلك النادي أن يحمل صفة القادر على المواجهة المباشرة، والتحلي بأعلى درجات الصبر وضبط النفس، والأهم عدم الانجرار وراء ما يطلبه «الجمهور».

مجلس إدارة نادي الشباب يحسب له أنه يمتلك هذه الصفات الإدارية، رئيساً وأعضاء، فالفريق الإداري في قلعة «الجوارح»، يكاد يكون من الإدارات التي «تُحسد» لإنها تعمل بقلب رجل واحد، خاصة في الشؤون الكروية، وهذا أمر لا نجده كثيراً، والشواهد على الأرض عدة، فاختلاف بعض أعضاء الإدارات، أندية واتحادات، تعدى وجهات النظر، وهذا ليس سراً بل بات ظاهراً للعيان.

مجلس إدارة «الجوارح» يحسب له أنه لم يستمع لتلك المطالبات الجماهيرية الكثيرة، وعالية النبرة، بالتخلي عن مدربه البرازيلي ماركوس باكيتا، ولاعبيه المحترفين إدغار وهنريكي، حيث كان الأمر في غاية الصعوبة في تلك الفترة، التي تلت مرحلة مزدهرة ومستويات رائعة قدمها الشباب بقيادة مدربه السابق البرازيلي باولو بوناميغو، حيث دخلت فرقة «الجوارح» في هزات عنيفة في بداية الموسم، أدت إلى موجة من الغضب الجماهيري في أروقة النادي، لكن كل ردود الأفعال تلك لم تؤثر في خطط إدارة النادي، التي استمرت في التمسك بالمدرب واللاعبين، ليس تحدياً للجماهيري وإنما لثقتها الكاملة في قراراتها واختياراتها.

الآن الأرقام تتحدث وتقدم الدلائل والبراهين على أن مجلس إدارة نادي الشباب ولجنته التنفيذية المستحدثة، نجحوا في هذا الاختبار وتخطوا التحدي بنجاح، فالمدرب «باكيتا» يقود فريق الكرة من انتصار إلى آخر، وخلال آخر 10 مباريات خاضها تمكن من الفوز في 9 وتعادل في مباراة واحدة فقط، وهذا الرقم لم يحققه هذا الموسم سوى مدرب العين «كوزمين» متصدر دوري المحترفين، فضلاً عن قيادته «الجوارح» إلى الدور نصف النهائي لكأس صاحب السمو رئيس الدولة.

وعلى صعيد اللاعبين «إدغار» و«هنريكي» ها هما يدخلان بقوة في أجواء التميز ولا تمر مباراة دون أن يسجل أحدهما ويتألق الآخر، وهذه نجاحات تضاف لإدارة الجوارح، التي تنظر الآن وبعد أن تخطت هذه المرحلة الصعبة، إلى المرحلة المقبلة فالتحديات كثيرة و«دربكم خضر».