الاتحاد الدولي لتأريخ وإحصاءات كرة القدم، مؤسسة لم نسمع عنها الكثير، وكيان لا يعرفه الكثيرون، بل إن معرفتنا به وشهرته في السنوات الاخيرة كانت بسبب الاختلاف الكبير والتناقض الواضح في قراراته وإحصاءاته، لاسيما في مسألة نادي القرن في أكثر من قارة وافضل لاعب والهداف وغيرها من الاحصاءات التي غالبا ما اثارت الكثير من اللغط والاخذ والرد.
هذه المنظمة المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، والتي تأسست في عام 1986 بمدينة لايبزغ الالمانية، ازداد اهتمامنا بها هنا في دولة الامارات في الفترة الماضية بسبب ترؤس احد الشخصيات الرياضية المرموقة لهذا الاتحاد، وهو الشيخ محمد بن صقر القاسمي، الذي يعد من أبرز الاقطاب ذات الاتصال المباشر بالرياضة بكل اشكالها ومسمياتها وبالرياضيين بمختلف انتماءاتهم، وكانت فرحتنا كبيرة بهذا المنصب الاداري الدولي الكبير الذي يضاف الى المناصب التي يتبوأها أبناء الوطن.
وبالفعل قام الشيخ محمد بن صقر القاسمي بممارسة مهامه الادارية، واجرى بعض التغييرات واعاد هيكلة الاتحاد وآليات عمله واحصاءاته، ولقيت هذه الاجراءات الترحيب في العديد من الاتحادات الكروية في العديد من الدول، بل الآن الاتحاد اقام حفلا في برشلونة الاسبانية لتوزيع جوائزه السنوية، ولكن شهر العسل بين "بو صقر" وكرسي رئاسة الاتحاد الدولي للتأريخ والاحصاء لم يستمر طويلا، حيث ظهر الرئيس السابق الالماني الفريدو بوجي مؤسس الاتحاد على الساحة من جديد، معتبرا انه الرئيس الفعلي والرسمي والوحيد للاتحاد مبدياً عدم اعترافه بالرئاسة الجديدة وبالتالي اعتبار كل القرارات التي صدرت عن الادارة لاغية وكأنها لم تكن.
بل إن الرئيس السابق - الحالي - الالماني الفريدو صعد الموضوع وأخذ في الهجوم على رئيس الاتحاد الشيخ محمد بن صقر القاسمي، وأمينه العام جاسم السيد، عبر وسائل الاعلام المقروء في اوروبا، وعبر الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لتأريخ واحصاءات كرة القدم، على شبكة الانترنت، الذي حتى هذه الساعة لا يتضمن اي اشارة تدل على ان الشيخ محمد بن صقر القاسمي هو رئيس هذه المؤسسة، الى ان وصل الحال بإعلان إعفاء "بو صقر" من منصبه شهر سبتمبرالماضي.
الامور لم تنته عند هذا الحد فالشيخ محمد بن صقر القاسمي اكد في حينه عدم الاعتراف بهذا القرار مؤكدا أن الالماني الفريدو لا يمثل الاتحاد ولا يمتاز باي صفة رسمية تؤهله لاعفاء اي عضو من منصبه فضلا عن اقالة الرئيس، واعتبرنا آنذاك ان فصول الحكاية انتهت، لكن ما هي الا أيام حتى جاء الخبر الاكيد بأن "بو صقر" يستقيل من منصبه لأسباب خاصة.
الآن وبعد أن بات خبر الاستقالة امرا واقعا، وبعد ان خسرت الدولة منصبا اداريا دوليا، لابد من وضع النقاط على الحروف، وكشف ما دار خلال الايام التي تلت خبر الاقالة حتى وصلنا الى قرار الاستقالة.. والشيخ محمد بن صقر القاسمي لديه الكثير ليكشفه للرأي العام لاسيما وأن الامور ضبابية وتحتاج وقفة لإيضاح الصورة.