هناك أسماء حفرت في ذاكرة الكرة الإماراتية بصمات لا تمحى، وهناك من بزغ نجمه لكن سرعان ما اختفى وبات أثراً بعد عين، لن نرجع بالذاكرة كثيراً، فبدايات كرتنا المحلية يتذكرها من بقي من «شوابنا» الذين يعشقون اللعبة الشعبية الأولى، وبعض المؤرخين أمثال الزميل الأستاذ محمد الجوكر، فهناك من يتذكر «سعيد سيف» ورأسياته وهناك من يتغنى بأداء «جرمن» و«الفرد».

لكن مع بدء عصر الإعلام محلياً، وخاصة المرئي، تسلط الضوء بعد المشاركات الأولى في كأس الخليج على نجوم أمثال أحمد عيسى وحمدون وسالم بوشنين، ثم جاء الدور بعدهم على فهد خميس وعدنان الطلياني وخالد إسماعيل وزهير بخيت وعبدالرزاق إبراهيم ومحمد علي، ثم تواصل الإبداع للوصول إلى إسماعيل مطر وفيصل خليل ومحمد عمر، الأسماء كثيرة لكن من ترك أثراً في نفوس الجماهير الإماراتية والخليجية والعربية قلائل، حتى وصلنا إلى النسخة الجديدة من إبداعات كرتنا وهو عمر عبدالرحمن.

«عموري» ولد الإمارات ونجمها القادم بقوة كان، وبما أنني كنت شاهد عيان في البحرين، حديث خليجي 21، فقبل انطلاقة المباريات كان الجميع يسأل عن عمر عبدالرحمن، حتى إن البعض لا يعرفه شكلاً ولكن سمع عنه، هناك إعلاميون كانوا يبحثون عنه وكل ما يعرفونه عنه أنه نجم المستقبل، «ولدنا» عمر عبدالرحمن ومع أول ظهور رسمي في المحفل الخليجي أكد أن هذا التهافت في محله، وتمكن من تقديم شهادة ميلاده خليجياً، ولم يخيب الظن وتألق مع الأبيض من مباراة إلى أخرى، حتى نال جائزة أفضل لاعب في البطولة بجدارة واستحقاق وبشهادة الجميع.

يحسب لعمر عبدالرحمن، وفي عز الحملة الإعلامية التي شنت على منتخبنا الوطني وعلى «عموري» من قبل بعض الصحف لتشتيت التركيز عن الهدف الأسمى وهو لقب خليجي 21، يحسب له أنه كان هادئاً ومتزناً مع كل من قابله في ردهات فندق «الدبلومات» في العاصمة البحرينية المنامة، وكان يرد باستمرار أن ما يقال عنه يزيده شرفاً ويزيده انتماءً لدولة الإمارات العربية المتحدة، وجاء رده داخل الملعب وعلى المستطيل الأخضر أكثر رقياً وتحضراً من خصومه على الورق.

الآن أمام عمر عبدالرحمن استحقاق آسيوي نتمنى أن يواصل خلاله تقديم عروضه الرائعة، حتى تكون شهادة التألق الخليجي، ما هي إلا بطاقة مرور لتألق آخر أهم وأكبر، يؤكد من خلاله «عموري» أنه من أولئك النجوم الذين لا يبرحون الذاكرة مهما طال الزمن.