ونحن نبارك لشعب الإمارات العظيم تألق منتخب أحلامه في خليجي 20 ونشاطره مشاعر البهجة والسرور، فإننا نستشعر الفرق بين الفرحة الإماراتية الرائعة لشعب عظيم يقف خلف تحقيق أحلامه وطموحه تحت قيادة سياسية حكيمة وإدارة المدرب الوطني مهدي علي، وما بين مشاعر القهر والإحباط واليأس الذي اصاب الجمهور اليمني بعد المستوى الهزيل الذي قدمه منتخبه بقيادة مدربه الفاشل " بياع الكلام " البلجيكي توم ساينت فيت، والهوة الفاصلة بين إمكانيات الكرة الاماراتية وتاريخ الابيض الناصع الجميل وقدراتها ومستوى نجومها في الوقت الراهن وواقع الكرة اليمنية الجريحة، فكانت دموع الفرحة في عيون إماراتية محبة ودموع الكآبة في عيون أخرى حزينة.
-ولأني أعشق كرة القدم منذ نعومة أظفاري حيث نشأت وسط مزارع وحقول القمح وسنابلها الذهبية الجميلة في مسقط رأسي بإحدى مناطق اليمن الريفية الجميلة بمحافظة إب، فقد وجدت في نفسي ميلا كبيرا للعمل في حقل الاعلام الرياضي منذ أن تشكل وعيي وإدراكي، تعزز كثيرا من خلال متابعتي لدورات كأس الخليج ومراحلها المختلفة بدءا من طفولتي في مرحلة الثمانينات وما كنت أسمعه من أحاديث كثيرة من اليمنيين العائدين من دول الخليج وقد رسموا لنا ونحن صغارا مشاهد رائعة عن طبيعة التنافس القائم بين المنتخبات الخليجية والإمكانيات التي كانت تسخر لكرة القدم وأحاديثهم عن الامارات والحراك الذي كانت تشهده في تلك الحقبة .
-وهذا كله أثر في تكويني ووجداني ليكون عشقي منصبا للمنتخبات الوطنية في بلدي فكنت متابعا لكل مباراة يخوضها منتخبنا والبلد في طور النمو وتحقيق الاستقرار وتكوين العلاقات مع دول الجوار ووصلت إلى مرحلة الإدمان والتفاعل والتأثر الوجداني الكبير بحالات الخسارة والإخفاق، وأنا انتظر مثل كل اليمنيين الوصول إلى مرحلة الابتسامة الدائمة والفرحة العارمة ولم أجدها شخصيا إلا مرة واحدة عبرت عنها بكل جوارحي عندما كنت في أرض زايد الخير عام 2002م في نهائيات آسيا لمنتخبات الناشئين وهي المناسبة الوحيدة التي أسعدت كل اليمنيين دون استثناء رغم الاختلافات الداخلية والاحتقانات السياسية.
يومها احتضنت الإمارات منتخب الناشئين اليمني ( منتخب الأمل ) بقيادة المدرب الوطني أمين السنيني وكنت ضمن البعثة الاعلامية للمنتخب ممثلا لوكالة الأنباء اليمنية سبأ، وكانت اليمن تشهد نوعا من الاستقرار والتنمية مع طفرة بسيطة في كرة القدم مكنت منتخب الناشئين من التأهل إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة بفنلندا، ولم أنس حتى اليوم مشاعر الفرحة والسرور التي انتابتني وانتابت كل اليمنيين وخصوصا ابناء الجالية اليمنية بالإمارات ومنتخبنا يعلن عبوره إلى نهائي البطولة الآسيوية في أبوظبي ويواجه المنتخب الكوري الجنوبي ليخسر النهائي بضربات الحظ الترجيحية فقط ويكتفي بمركز وصيف بطل آسيا.
- غير أن ظروفا سيئة أعقبت ذلك الانجاز والصراع على رئاسة اتحاد الكرة ودخول البلد في مشاكل اقتصادية وصراعات سياسية وتراكمات واحتقانات، قتلت هذه الفرحة وسحقت فينا كل ذرة للأمل، وتعزز الاحساس والشعور لدينا بعدم وجود مكان للفرحة في قلوبنا طالما ونحن في ظل هذه الظروف العصيبة التي أدخلتنا في دوامة من اليأس والألم وغضب الشارع وتبرم الجميع وخصوصا بعد إخفاق خليجي 21 ، وعرضت اتحاد الكرة ومسئوليه الذين أعربوا عن رضاهم على أداء المدرب وكافؤوه بالإبقاء عليه، لانتقادات غير مسبوقة.
وعندما شاهدنا الفرحة العارمة للجمهور الاماراتي ونجوم منتخب الاحلام شعرنا ساعتها بعظمة هذا الاحساس وأهميته بالنسبة لنا ونحن نغبط ابناء الإمارات الاشقاء على ما حباهم الله من نعمه وخيراته، وقد أدركنا أن هذه الفرحة الغامرة المستحقة ما كانت لتوجد لولا وحدة ابناء هذه الشعب واتحادهم ووعيهم الكبير بأهمية نعمة الاستقرار وبحبوحة العيش وبعدهم عن الصراعات وهم يواصلون مسيرة البناء والتنمية ويفرضون مكانتهم في قلوب الجميع بسمو أخلاقهم وحسن عشرتهم، وهذا هو الدرس الذي يجب على كل اليمنيين أن يعوه جيدا حتى تتحقق لهم مثل هذه الفرحة مستقبلا.