افرط الخليجيون، في النسخ العشرين الماضية، والسيناريو يتكرر في خليجي 21، في الاهتمام الرسمي والشعبي والإعـــلامي ببطولة (إقليمية) تخوض منافساتها ثمانية منتخبات كـــروية حتى خيل للناس أنها في طريقها لتتحول إلى (مونديال عالمي)، وأن طلبا سيقدم إلى رئيس (الفيفا) جوزيف بلاتر، عندما حـــضر إلى المنامة هذه المرة، لإطلاق هذا الاسم على بطولة يصنفها هو ضمن البطولات غير المعترف بها.

من عاش المحفل الخليجي أو العرس الخليجي، لمس ويلمس كيف أن أجهزة الدولة المضيفة، أياً كانت، تستنفر لتقديم خدمات مثالية لضيوفها من المشاركين والزائرين، وكيف أن الخطاب الرياضي يعلو فوق كل الخطابات أثناء البطولة، حتى يخيل للمرء أن مسؤولي الدولة المضيفة تفرغوا للرياضة، وتحديداً للحدث الرياضي الذي يستقطب الناس، وقدموا كرم الضيافة والاحتفاء.

عشت أجواء بطـــولات خليجية سابقة، وما حدث فيها من حمى التنافس الإعلامي المثير ومن تنافس رياضي مـــن اجل الظفر بأغلى كأس، عند الخليـــجيين ونحن معــهم بالطــبع، في تــنافس شريف ونظيف تؤطره روح الأخوة وزمالة الملاعـــب وذكرياتها الشيقة، وعلى المدرجات وفي كواليس البــطولة، كانت التـــصريحات الإعـــلامية (النارية) ملح المنافسات وعنصر التـــشويق فيها، وإن خــرجت بعــض الأحيان عن حدود مفترضة، وكـــان يحدث ذلك بفعل جهد المشاكس ورؤية محددة عـــند عدد يحسب على الإعلام الرياضي العربي.

أمامي تقرير للجنة الإعلامية لبـــطولة البحرين الحالية يؤكد أن (1200) طلب قدم لها لتغـــطية البطــولة والعدد في تزايد وأن فضائية واحدة ستصحب فريقاً قوامه (300) إعـــلامي وخـــبير وزميلة لها، هي الأخرى حشدت هذا الــــرقم في عملها في المنامة، هو حقاً مونديال الخليج الكروي العالمي وإلا بماذا نفسر هذا الـــتزاحم بين وسائل الاتصال المختلفة لتغطية الحدث وإرضاء المتلقي وكسب المنافع؟!

في خليجي 21، أشبه بالغزو الفـــضائي لاحتلال مساحة إعلامية تتنافس فيها وسائل الاتصال في بقعة صغيرة لتسويق نتاجها إلى فضاء العالم كله بتقنيات تسابق الريح والصوت والضوء ولا تترك لمساكين الصحافة (المكتوبة) إلا القليل، والأخيرة مكتوفة الأيدي والأرجل والوسائل، لكنها ستقاتل بروح رياضية من اجل الخــبر الطازج وإن كانت المعركة غير متكافئة، لكنها العـــولمة تفــرض قوانينها بقسوة.

الفرق العربية الخليجية التي شاركت في بطولة غرب آسيا، تعمدت إخفاء أوراقها الفنية (الحقـــيقية) بانتــظار يوم الكشف الخليجي لكامل الأوراق والطاقات والخطط، ولهذا نتـــوقع أن يكون التنافس على أشده في المنامة لان اللقب الخليجي له نكـــهة والانتـــصار له مذاق خاص، والكأس هو كأس الكؤوس و (هذا الكأس يلمع وعيونهم تدمع)!