في المليان

صديق العمر

تمضي الثواني والدقائق والساعات والأيام والأشهر والسنون، وتتساقط من عمر الإنسان كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف، ويمضي بنا العمر تاركاً أجمل الذكريات، ذكريات الماضي الجميل، ومن لا يتذكر ماضيه لا تشرق الشمس في حاضره وقد تغيب في مستقبله، يالها من أعوام مضت فاقت الثلاثين عاماً أي قبل الثمانينات وقبل أن ننهي المرحلة الثانوية وننتقل للدراسة في جامعة الإمارات، كانت رحلتي مع صديق العمر، الأمين العام للجنة الإعلام الرياضي محمد الجوكر، الذي دشن الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس اللجنة التنفيذية لخليجي 21، حفل الإعلان عن كتابه «كأس الخليج رحلة عمر»، في حفل افتتاح المركز الإعلامي هناك في مملكة البحرين.

أبوسلطان بكتابه رحلة عمر أعادني بالذاكرة إلى سنوات مضت وماضي فيه ذكريات جميلة مع بداية رحلة العمر، كيف كنا معاً وكيف شق طريقه بثبات حتى تحققت أهدافه، كان عصامياً بدا من الصفر واقصد بالصفر هنا ليس تحقيق المال والثروة، ولكن ما أقصده هو التسلح بثروة العلم والمعرفة، فواجه الحياه بكفاح دون يأس، ولم يقنط رغم التحديات التي نجح في اجتيازها وتخطى المصاعب بكل إصرار وعزيمة رغم محاربة أعداء النجاح له وما أكثرهم سواء في الماضي أو الحاضر، رغم انه صديق لكن لا أقول إلا الحقيقة التي لمستها فيه آنذاك وهو يمد يد العون والمساعدة لأشخاص حتى وصلوا إلى مكانة مرموقة في عالم الإعلام أنكروا فيما بعد وقفته معهم، وكأنهم يجهلون أن نكران الجميل أشد وقعاً من سيف القادر.

صديقي لم يلتفت إلى الخلف ولم تضعف عزيمته، واصل طريقه ووصل إلى تحقيق غاياته بالهواية والعلم واكتساب الخبرة في العمل مع من سبقوه من زملاء المهنة، وكون علاقة قوية معهم استمرت إلى يومنا هذا، وربما كان آخر لقاء معهم قبل سفره للبحرين، ومن طريق ابوسلطان كونت علاقات صداقة مع زملائه في المهنة أقواها مع عاشق البحر رفعت بحيري، فكانت رحلته ابوسلطان معلقاً رياضياً لكرة القدم وإذا لم تخن الذاكرة فهو أول من علق على مباراة كرة سلة جمعت الأهلي والشارقة في نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة، كنت يومها لاعباً في صفوف الأهلي.

بدأ صديقي رحلة المتاعب في جريدة الوحدة، يغطي الأحداث الرياضية في رحلة مثابرة وكفاح، ومن جريدة الوحدة إلى الاتحاد حتى استقر في «البيان»، فكان بيان فوزه بجائزة الصحافة العربية ونال شرف مصافحة صاحب السمو رئيس الدولة واستلم من صاحب الأيادي البيضاء جائزة الدولة التقديرية.

 وأصبح صديق العمر من كبار وألمع الإعلاميين، وثق إنجازاته والجوائز التي حصل عليها خلال مسيرته الإعلامية الرياضية في مكتبة منزله التي تحتاج إلى مساحات إضافية لتستوعب ما يملكه صديقي العزيز من صور ووثائق تاريخية محلية وخليجية وعربية، فأفكاره الإبداعية غير المسبوقة لا تتوقف، فمن توثيقه للرياضة الإماراتية التي جسدها بعدد 91 حلقة تلفزيونية و150 صفحة في «البيان الرياضي»، ها هو صديق العمر يواصل إبداعاته ويفاجئ الوسط الرياضي الإماراتي والخليجي بتحفة كتاباته «كأس الخليج رحلة عمر».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات