فرضت نواميس الحياة (دوام الحال من المحال) مسألة التجديد على منتخب العراق، وكان لا بد منها، ولكن من يفعلها وهو أمام جيل أثينا 2004 وأمم آسيا 2007، جيل النجوم والأسماء الكبيرة؟!

المدرب الأجنبي وحده القادر على ذلك، وبهذا الشكل الدراماتيكي، وقد فعلها المدرب زيكو قبل أن يطلق ساقيه للريح باتجاه أبناء جلدته في البرازيل، فعلها ولكن بـ (عنجهية)، دفعة واحدة، واقتربت فعلته من المثل الشعبي العراقي المعروف (يمغرب خرب)، وقد جرى ما جرى!

الانقلاب (الزيكوي) انتج تشكيلة شبابية خالصة، تصدت بشجاعة للاستحقاقات الأخيرة، وأبرزها بطولة غرب آسيا، وقبل أن تظفر بمركز الوصيف، رفعنا القبعات تقديراً للعروض والنتائج ، رغم وجود ملاحظات ، وقلنا أن الآتي سيكون الأفضل بعد أن تختمر المواهب ويصلب عود الشباب وتزداد الخبرة.

عشية خليجي 21 أدركنا، بشكل قاطع، أن تشكيلة زيكو، هكذا سميتها أكثر من مرة، وبعد الإبعاد (الجماعي) للنجوم وركائز الفريق الأساسية، بحاجة لقائد وقادة، قائد للفريق، وقادة، إن صح التعبير، لخطوط الفريق الثلاثة، وبعض من يسد الثغرات التي اكتشفت بالتجربة، ولهذا كان لابد من العودة لبعض أفراد (الحرس القديم)، لتصبح (توليفة) مناسبة لخوض منافسات كأس الخليج ، فعاد قائد الفريق يونس محمود للقائمة وعاد بعض القادة الميدانيين لخطوط الدفاع ووسط الميدان والقوة الهجومية الضاربة إلى جانب من ارتقى إلى التشكيلة الأساسية بفعل تغييرات زيكو.

وأضاف المدرب الحالي للمنتخب حكيم شاكر مؤخراً ماأضاف من بعض عناصر منتخب الشباب، الذي يدربه أيضاً، ولو من باب تعزيز مصطبة الاحتياط.

أمام منتخب العراق، في خليجي 21، مهمة تحقيق الإنجاز، هدف تسعى له كل المنتخبات المشاركة، وهي مهمة ضرورية لنا، في هذا الظرف بالذات، خصوصاً وأن المنتخبات العراقية التي شاركت في نسخ 2005 (الدوحة) و2007 (أبوظبي) و2009 (مسقط) و2010 (عدن)، قد أخفقت في تحقيق ذلك، ولهذا فالمنتخب الحالي سيدافع عن أرث وتاريخ كرة القدم العراقية، وفي المحيط الخليجي تحديداً، إذ كان العراق فارس بطولات خليجية عدة .

التشكيلة الحالية أمام مهمة إثبات أن التجديد كان ضرورياً، فمن الأجدر أن تتم التغييرات في صفوف المنتخب على ما جرى بـ (توليفة) بطولة الخليج الحالية، وإن حصل الإنجاز، فسوف يحسب لصالح عناصر الفريق الخبيرة والشبابية معاً. وشكلت محطة غرب آسيا، ومن بعدها خليجي 21، للمنتخب العراقي فرصتين ثمينتين، للتحضير الجاد، ما يخدم استقرار التشكيلة التي ستخوض المشوار المتبقي من تصفيات المونديال، وهو مشوار مهم وحاسم، قد يفضي إلى المونديال للمرة الثانية ، بعد مكسيكو 1986، أو يعود بنا إلى اجترار حلم معاد!