في المليان

دعاة التحليل

من الغريب أن يتناول المحللون الرياضيون المواضيع الرياضية والأحداث الهامة بطريقة ارتجالية وتلعثم في الكلام، وكأنهم يلقنون بما عليهم أن يقولوا ويطرحوا، منزوعي الإرادة فإذا حدث تجاوز جاء التلعثم، أشعر وكأن الأدوار توزع بينهم، يعجزون عن تناول المواضيع حول القضايا الهامة بما يثري الحديث .

وتنتهي الحلقات دون حلول مناسبة، بعضهم يفتقدون للإبداع فلا نتائج ولا تقييم، أصواتهم ترتعش خوفاً من الإحراج أمام المشاهدين، مما يفقدهم الثقة في النفس وقوة الشخصية، فالشخصية ليست «بدل وكنادير وغتر ذات ألوان زاهية ومسابيح كهرمان أو ساعة يد كشخة كل شوية نعرضها للمشاهد بالاتفاق مع المخرج وكأننا في عرض أزياء»، فيضيع الوقت على من يتابع برامجنا التي من المفترض أن تكون هادفة.

للأسف المشكلة والضعف ومواطن الخلل فينا وليس في برامجنا الرياضية ولا في الدوري وباقي المسابقات، نحن نبدع من خلالها في توجيه الكلمات الجارحة واللوم والتعليقات بعصبية ضد بعضنا البعض وتوجيه الاتهامات عن قصد على الهواء مباشرة، كل واحد يرى نفسه المتخصص والمطلع وصاحب المهارة والإتقان بما يكفي لتحليل المواقف دون وضع اعتبار لزملائه ويوجه لهم اللوم وينتقد أفكارهم ويتصيد أخطاءهم ويلجأ للأساليب الدفاعية تعبيراً عن رأيه، فلا يميز بين الإيجابي والسلبي حتى في انتقاد الفنيين والإدارييين وكأنه بروفيسور وأستاذ في علم التحليل الرياضي.

نتمنى أن تكون شخصيات القنوات الرياضية أكثر التزاماً وإيجابية وتأثيراً في البرامج، لابد من استغلال وقت البرنامج بتقديم ما هو مفيد وجديد وليس تكرار ما قيل بالأمس، فلتكن أعمالنا موزونة وعلينا محاسبة أنفسنا قبل أن نحاسب، وان نبتعد عن الفوضى أمام مشاهد ينتظر إبداعاتنا وابتكاراتنا في الطرح والمعالجة، علينا أن نتحكم بنتائج أعمالنا وأدائنا.

ونحلل نقاط القوة ونعالج نقاط تحسين الأداء لنساهم في التطوير وصناعة القرار، لابد من تحديد المشاكل وفحصها بطريقة إبداعية وقدرات مهارية للتوصل إلى حلول مناسبة لضعف المسابقات وقوتها وتذبذب مستوى فرق واستقرار أخرى ومدى قدرتها على المنافسة أو البقاء في دوري المحترفين، وتأثير ذلك على من يمثلنا في البطولة الآسيوية وما حدث في السابق من إخفاقات.

ضعف الدوري لا يساعد ولا يدعو للتفاؤل بتحقيق نتائج إيجابية لفرقنا في الآسيوية، يرجع البعض باللائمة إلى ضعف لجنة المحترفين التي كانت في السابق رابطة أقوى مما هي عليه الآن، لماذا انشغلنا عن معالجة هذه المشكلة ووضع الحلول المناسبة لها قبل فوات الأوان، لماذا لم نقيم الوضع مثلما نتناوله الآن؟، هذا يعطي دلالة على أن المهتمين والنقاد والمحللين في وادٍ والمسؤولين في واد آخر، لا توجد دراسة ولا مشاركة ولا تقييم للواقع، ولا حتى اتفاق، فالمعلقون على المباريات يرون أن دورينا قوي والمحللون يرونه ضعيفاً ولا يوجد منافس للعين الذي ندعو الله له وباقي فرقنا بالتوفيق والنجاح في مهمته الآسيوية، فالزعيم يملك شخصية الفريق القوي والمتميز صاحب الثقة بالنفس والقدرة على العطاء والتطوير وإعادة الزمن الآسيوي الجميل ليرسم البسمة على محيا «بوخالد» الله يطول بعمره.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات