نؤمن جميعاً بأن الهدف الأسمى هو مصلحة هذا الوطن الغالي المعطاء الذي لا يبخل في مد يد العون مادياً ومعنوياً دون قيود، ولكن تبقى لكل منّا زاوية نظر تحليلية يرى من خلالها ملاعبنا الرياضية، هناك من يرى الواقع من فوق المدرجات وهناك من يقترب إلى أرض الواقع ليضع المقاييس بناء على التجربة، والبعض يمارس الرياضة في الملعب ثم يقرر من خلال الجروح التي برزت على جسده! نعم الكل يدلي بدلوه، ولكن يبقى ذلك الذي تكسر جسده في الملعب هو صاحب مقولة (عند جهينة الخبر اليقين) لأنه عاش تجربة واقعية فنية وإدارية رياضية، ولن يستطيع أي شخص آخر الشعور بألم كسره الرياضي.
هناك رياضيون وصلوا إلى أعلى الدرجات العملية ولهم من الفكر الرياضي المتطور كمّاً وكيفاً وقد يسبقون بعض الأفكار المستوردة القديمة المستجدة بالغصب! نؤمن بأن في دولتنا شبابا طموحا وأشخاصا يملكون رؤية ثاقبة نابعة من طموحات القيادة الرشيدة التي كان لها الأثر الكبير في حثّهم على الإبداع في طرح حلول وأفكار إدارية وفنية من خلال ممارسة الرياضة على أرض الواقع وعلى أعلى المستويات الفنية قبل الإدارية.
بكل صدق لا يحق لنا إلغاء خبرات من عملوا في الرياضة فلهم مكانتهم في الوسط الرياضي، فإلى متى ورياضتنا تدور في نفس الفلك الإداري نفسه؟ لقد أصبحت الرياضة علماً ومشروعاً بل صناعة وطنية قومية ترتكز على مبادئ وأسس اقتصادية وتجارية وتسويقية عالمية تتقبل الربح والخسارة، لذلك ينبغي لها أن تنعم بقدر كبير ومتميز من المتخصصين في عالم التسويق الرياضي المتطور، إضافة إلى إدارات رياضية حديثة فنياً وعملياً وعلمياً لا تعتمد على عقول وافدة فقيرة المعلومات عن البيئة الإماراتية ذات الطابع الخاص، شئنا أم أبينا.
نتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في تطوير الرياضة الإماراتية بفكره الراقي حسب مكانته واختصاصاته، ونتمنى لكل الإدارات الرياضية الجديدة أن تصل إلى تحقيق أهدافها، وهي أهداف الإمارات حكومة وشعباً وخصوصاً الرياضيين، وأن لا ينصب التركيز على الجانب الإداري فقط ويهمل، دون قصد، الجانب الفني، فهو مقياس الشارع الرياضي الحقيقي للنجاح الرياضي، فمهما وصلنا من نجاحات إدارية على أعلى المستويات العالمية سيبقى الجانب الفني ذا طعم خاص جدا، لأن العالم بأسره يقف لتحية علم الإمارات وهو يرتفع خفاقاً فوق الرؤوس.
همسة طائرة:
نعتقد أنه قد آن الأوان لتشكيل مجلس رياضي إداري نطلق عليه (مجلس الإداريين الرياضيين القدامى) أسوة بجمعية (العسكريين القدامى)، ويكون مرجعاً استشارياً إدارياً رياضياً يساعد الرياضة الوطنية بأفكار وحلول قديمة لمشكلات ومعضلات إدارية رياضية حديثة مشابهة للواقع السابق، وذلك بحكم تجربتهم الطويلة، ومن يدري فقد تصلح بعض الأفكار والحلول الإدارية الرياضية "الجديمة" بعد إعادة صياغتها بمنظور القرن (21).