منذ أسابيع مضت كنت اتناقش مع احد الاخوة الكرام عن مفهوم النادي في الحاضر والماضي! وكانت نقاشاتنا مليئة بالفاولات لدرجة وصولنا للضربات الترجيحية آملا كل منّا الفوز على الآخر. هذا النقاش البيزنطي بعض الشيء أفرز معلومات لم نكن نضعها في الحسبان، وهي كيفية وضع المفهوم العام للنادي؟ وماذا نريد من اسم (النادي)! هل هو احادي الخلية لا يقبل القسمة على اثنين! ام انه مجمع العاب متحرك.

وبعد 15 دقيقة من النقاش وصلنا إلى نقطة رئيسية أن القصد من كلمة (النادي ... الرياضي) هو توصيل رسالة واضحة بأنه لا يمارس فيه سوى الرياضة. فردّ صاحبي بعد مراوغة دفاعاتي وبراهيني، أن الدول المتقدمة قرّرت الاعتماد على التخصص، والهدف هو المردود المالي عبر التسويق الرياضي المقنن، بذلك نستطيع صب جهودنا على لعبة واحدة وعدم إهدار أموال النادي الغالية بين ارجل او ايادي الالعاب الآخرى.

وبالتالي نفقد التركيز وتحقيق أحلام الفيز قصدي الفوز. وبينما نتجاذب أطراف الحديث قلت إن مفهوم النادي يختلف باختلاف الرؤية والاهداف! فالنادي في بدايات قيام الاتحاد كان يسمى (النادي..الثقافي الرياضي) بمعنى انه يحتوي الرياضة والثقافة والأدب والفنون والمكتبة! وهذا عزّ الطلب، لان أخونا الرياضي بعد انتهائه من الحصة التدريبية يكون في حاجة الى تدريب فكره من منطلق العقل السليم في الجسم السليم! وبالتالي يصبح لدينا قاعدة من اللاعبين المثقفين البارزين. فلا نلغي العقل بالاعتماد على الجسد فقط، و هما لا يستغنيان عن بعضهما ابدا. فهل شاهدت صباحا لا يأتي بعده مساء!

صرت أحاوره يمينا وشمالا، مرات أسدد على الطاير في الزاوية 90 في مرمى افكاره اعتمادا على الهجمات المرتدة، وهو يدافع عن عرينه كالاسد الجريح! فقلت له بعد اعتمادي على مصيدة التسلل، إن النادي أرض خصبة للرياضي والمثقف ايضا باختلاف شرائحهم السنية وتتأثر كذلك ايجابيا أسرهم حتى مشجعيهم، فهم يشاركونهم أفراحهم وأحزانهم ويمنحونهم الحماس مباشرة، وليس عبر المسجات والايملات!

التقاط وحفظ الكلام الشفهي مع الصورة التعبيرية المباشرة له اكبر أثر في نفسية المتلقي، فالكل يجتمع في اركان النادي، في المطعم او المكتبة أو على البساط الأخضر لتناول المرطبات والحديث في مختلف الموضوعات مع رواد النادي من لاعبين وإداريين ومشجعين وأولياء أمور ومثقفين وفنانين! وانتهينا من الحديث والنتيجة التعادل!

جميعنا مقتنع بان النادي هو البيت الاول و الاخير لأي لاعب، وحين نوفر الاجواء اللازمة سنقضي على مشاكل التشتت الذهني والاخلاقي والانعكاسات السلبية النفسية التي يمر بها بعض اللاعبين رغم وصولهم إلى الفريق الأول! فاللاعب منذ صغره يشاهد ويتابع ويسمع كل ما يؤسس في نفسيته المفاهيم الجميلة الراقية لمعنى رياضي ويتم التغيير بشكل مستمر عن طريق الالتقاء المستمر بشرائح واقعية.

ومع الاسف، يذهب البعض للبحث عن حلول أجنبية ويبتعدوا عن الحلول المباشرة الوطنية؟ لماذا التعب و الجري خلف الحلول البعيدة، بالسفر إلى المحيط المتجمد الشمالي او الجنوبي، وإرسال حلول متطورة مغلفة بأكياس لا تتحمل سخونة أجوائنا، رغم أن حلولنا الوطنية تتماشى مع عاداتنا وقيمنا و لكن للاسف أحيانا لا نراها لانها لا تستطيع الصمود امام فيروسات الحسد والحقد، ذلك المرض الذي لا يمكن الشفاء منه إلا بالشفافية، لغة العصر.

 

همسة طائرة

ابحث منذ اسابيع في كتاب تفسير الحياة، عن الاسباب التي تدعو البعض الى تذّكر الاجيال السابقة التي ساهمت في وضع حجر الاساس في الالعاب الرياضية، حيث يتم دعوتهم دون تخطيط وبشكل فجائي لحضور الولائم! بعد مرور سنوات وسنوات من تولّي إدارة دفة اللعبة، فبقدرة قادر وقبل انتهاء دورها وقرب الانتخابات، يتسايق الجميع خلفهم، هل هي سنة الحياة؟ أم ان ورقة الفوز تحتاج إلى صور تسويقية؟