لا تقل قوة غضب الإنسان عن غضب الطبيعة عندما تثور وكأنها تريد إعادة ترتيب العالم. لكن أسمى نوبات الغضب هي تلك التي يغضب فيها الإنسان من ذاته ومن هذه النفس الكامنة في ضعف بين الضلوع. وكما يقول الطب النفسي: إن الغضب نوع من المشاعر الانفعالية التي تظهر غالباً مع استمرارية وقوع الأخطاء وقلب الحق إلى باطل وتجريد الإنسان من إنسانيته.

ويكون الغضب أكثر من إيجابي إذا ظل تحت السيطرة وخاصة من قبل الشخصيات العقلانية التي دائماً ما تلجأ إلى التحليل والبحث عن رؤية تخرج هذا الشخص من دائرة الانفعال الشخصي إلى الانفعال من أجل الجماعة الكلية التي تشكل المجتمع وهذه هي الحلول البناءة.

كل هذا وذلك أوجزه نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأكرم التسليم في عبارة واحدة "لا تغضب".

وغضب ماجد وأسباب غضبه واضحة للعيان، فهو لم يبادر بالاعتداء على المدرب بل جاء غضبه الانفعالي ردة فعل على اعتداء بالإشارة! أليس هذا هو الموقف؟!

فلماذا سنت كل السيوف ووجهت حرابها إلى صدر ماجد وبقوة مبالغ فيها؟ رغم أن لوائح انضباط الفيفا وتلك الخاصة بلائحة الانضباط لدوري المحترفين حددت العقوبة حتى في حال تكرارها فلا تزيد عن إيقاف مباراتين في المرة الأولى وثلاث في الثانية مع غرامة مالية تبدأ بستة آلاف وتتدرج إلى عشرة آلاف درهم.

أنا لا أدافع عن ماجد بل أنا من أول الرافضين لتصرفه الانفعالي، لكنني أطالب بأن يكون العدل هو الأساس عند محاسبته وحينها نسهم في الإصلاح ونحقق الأهداف التربوية والسلوكية المطلوبة للرياضيين، وهذا هو اللعب النزيه.

نعم ماجد أخطأ واعتذر والمدرب أخطأ واعتذر وتسامح الاثنان، لكن العقوبة طالت ماجد فقط!!

وبلغت ذروتها في القسوة التي قد تؤدي لخسارة واحد من نجومنا. ويقيني أن الإخوة في لجنة الاستئناف قادرون على تلمس كل الحقائق وصولاً إلى اتخاذ قرار يحق الحق ويضع الأمور في نصابها ويعالج الواقعة في إطار سياقها ودون مبالغة.

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً..

فالظلم مصدره يفضي إلى الندم.