حلول تقنية في إدارة العقارات ودفع الإيجارات

لم يكن العثور على أماكن مثالية للإقامة بالأمر اليسير على الإطلاق، بل وتكاد هذه المهمة تشبه الكابوس، ولاسيما في منطقة يعيش فيها عدد كبير من المغتربين. وما يواجهه المرء كل يوم من مشكلات سواء أكان مستأجراً أو مالكاً يضيف المزيد من التعقيدات على الأمر. ومن ثم، لم يكن من المستغرب أن تظهر شركات تعمل على حل تلك الحالة من الاضطراب في السوق العقاري.

عندما يصل أي مغترب إلى منطقة الخليج لأول مرة، يشعر أنه يمر بتجربة فريدة لم يعتد عليها من نواح كثيرة. فمن ناحية، نجد أن محاولة المٌغترب استئجار مكان للإقامة فيه هي مغامرة مليئة بالتحديات، إذ تحولت مسألة إبرام عقد استئجار مكان للإقامة إلى تحدٍ حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولاسيما في سوق يضم عدداً كبيراً جداً من المغتربين، والعديد من الخيارات المتاحة. وحتى لو استطاع المرء أن يحقق هذه المهمة، وأن يجد مكاناً يمكن أن يوصف بالبيت المناسب للإقامة، فإنه يصادف مشكلة أخرى، ألا وهي أنظمة الدفع التقليدية للقيمة الإيجارية، التي تكاد تشبه الشوكة في حلق المستأجر.

وقد ألهمت هذه المشكلة شاهين الخضري في عام 2016 للعمل على إيجاد حل نهائي لها يعتمد على استخدام التكنولوجيا. وبذلك، أصبح شاهين المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أجار»، وهي شركة ناشئة لإدارة الممتلكات وتحصيل الإيجارات.

ويشرح شاهين فكرة المشروع بقوله: «طرأت الفكرة على ذهني، عندما انتقلت إلى شقة جديدة، وبدأت أواجه مشكلات تتعلق بدفع الإيجار، والإلحاح المتكرر في الحصول على إيصالات تفيد بالسداد، وسحب مبالغ كبيرة من البنك والاحتفاظ بها في المنزل للسداد، بخلاف الإحساس بالقلق من عدم الدفع حال عدم وجودي داخل البلاد في فترة الاستحقاق وما إلى ذلك من أمور».

بعد أن استطاع شاهين وضع يده على المشكلات الرئيسية، التي يشهدها سوق العقارات في الكويت، قام بإرساء شركته الناشئة «أجار» لتقديم مجموعة من الخدمات الهامة لكل من أصحاب العقارات والمستأجرين على حد سواء. وبذلك، يحصل صاحب العقار على خدمة إدارة ممتلكاته بصورة كاملة في الوقت الفعلي، بينما يحصل المستأجر على خدمة دفع إيجاره دون بذل الكثير من الجهد. وكانت الخطوة التالية بعد إرساء الشركة هي إقناع العملاء المحتملين باستخدام خدمات «أجار»، وهو الأمر الذي اتضح أنه ليس بالتحدي الكبير كما يبدو.

ويواصل شاهين الحديث قائلاً: «في ضوء خبرتي وتجربتي السابقة كمدير تكنولوجيا معلومات في شركة عقارية، تمكنت من الوصول إلى العديد من ملاك العقارات المحتملين، الذين كنت أعرف أنهم يواجهون مشكلات في متابعة الأمور الخاصة بعقاراتهم. وبمجرد انضمام هؤلاء العملاء، كثر الحديث عن الشركة والأثر الذي أحدثته في المجال، الأمر الذي جعل شبكة عملاء «أجار» تزيد بصورة كبيرة لتتعاقد على إدارة أول 10 آلاف وحدة في وقت قصير إلى حد ما».

السعي وراء تحقيق أهداف أكبر

بعد النجاح الكبير، الذي حققته شركة «أجار» في الكويت، كانت الخطوة المنطقية التالية هي التوسع في أنشطتها ودخول أكبر سوق عقاري في الخليج في دبي. ومن ثم، قامت الشركة بعد ذلك بنقل مقرها الرئيسي إلى هناك.

ويشير شاهين إلى أن «سوق العقارات في دولة الإمارات هو سوق دولي ذو توجه عالمي».

وبذلك زادت شعبية شركة «أجار» بشكل كبير، وحققت قفزة في عدد المستخدمين، ما أدى إلى جذبها استثمارات وصلت إلى 7.5 ملايين دولار حتى الآن.

أتاح ظهور الوباء في مارس 2020 فرصاً جديدة لشركة «أجار». ففي ظل عالم لم يكن لديه خيار سوى البحث عن سُبل تتفادى التواصل المباشر وتعزز إدارة الأمور عن بُعد، كانت شركة «أجار» على أهبة الاستعداد بما لديها من خدمات للتغلب على التحديات، التي طرحها فيروس «كوفيد 19». في الواقع، لقد زادت أنشطة الشركة بصورة كبيرة خلال فترة انتشار الوباء هذا العام أكثر من أي عام مضى منذ تأسيسها.

ويعود شاهين للحديث بقوله: «خلال فترة الإغلاق، لم يكن بمقدور الناس الخروج من منازلهم، كانت شركتنا هي الملاذ الوحيد للحصول على خدمات إدارة الممتلكات وتحصيل الإيجار، وكنا نعمل على جمع الإيجارات بصورة نشطة».

ويضيف شاهين: «تعلمنا كذلك من هذه التجربة مدى أهمية وجود فريق عمل يتمتع بعقلية قوية. إن امتلاك أي شركة لفريق عمل متمرس ومتفان في القيام بواجباته يمكن أن يجعلها الأفضل في مجالها».

وتستكشف شركة «أجار» حالياً المزيد من فرص التوسع لتغطية معظم أسواق دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأشهر القليلة المقبلة. وتحظى المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر بأهمية خاصة في خطة الشركة للتوسع، ولكنها لا تنوي الاكتفاء بتقديم خدماتها عند هذا الحد، وتتطلع إلى ما هو أكبر.

ويختتم شاهين الحديث قائلاً: «سنتجه بعد ذلك إلى استشراف المزيد من الأسواق الجديدة، التي تحتاج إلى رقمنة حلولها مثل ماليزيا».

 

 

طباعة Email