«مرجع» حلقة وصل بين شباب المنطقة وجامعات العالم

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

من المتوقع أن يكتسب ربط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالفرص التعليمية أهمية أكبر في الأشهر المقبلة مع تكيف العالم مع ظروف ما بعد الوباء. وهنا تأتي «مرجع» المؤسسة الاجتماعية المصرية التي تأسست على يد سامي الأحمد وأحمد الجبالي كمنارة للأمل والفرص الثمينة. إذ تصل «مرجع» شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفرص الابتعاث والجامعات والدورات حول العالم.

معلقاً على هذا يقول أحمد: «لقد حصلتُ على أول منحة دراسية لي من جامعة ديلاوير، بتمويل من حكومة الولايات المتحدة. ودرستُ في ثلاث جامعات، جامعة ديلاوير وسان دييغو وكاليفورنيا، لمدة ستة أسابيع. لقد تركت هذه الجامعات أثراً كبيراً على حياتي، وتعلمتُ الكثير».

«لهذا السبب أطلقنا «مرجع» لنساعد طلبة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على التعلم، والتي أصبحت اليوم منصة رائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال التعليم».

في عام 2016، التقى أحمد وسامي، اللذان ينحدران من أصول سوريّة، في مصر خلال العام الأخير من دراستهما الجامعية. وفي تلك الفترة، قرر رواد الأعمال الاجتماعيين أن يصلوا عدداً أكبر من الشباب من جيلهم بفرص شبيهة بتلك التي أحدثت نقلة نوعية نحو الأفضل في حياة أحمد.

يقول سامي: «كانت بدايتنا شبيهة ببداية أي شركة ناشئة ولم نملك الكثير من المال. بدأنا بـ26 فرصة شاركناها على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات فيسبوك وبدأنا في استثمار أموالنا الخاصة في التسويق والإعلانات».

وسرعان ما انتشرت الفكرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي غضون عام جمعت صفحة مرجع أكثر من 250,000 إعجاب على موقع فيسبوك. أما الآن، أصبحت الأرقام أكثر إقناعاً، إذ تتيح منصة مرجع أكثر من 10,000 فرصة وتستقبل 2.4 مليون زائر شهرياً.

إلا أن الهدف من «مرجع» لا يقتصر على تطوير الأفراد وإلهامهم فحسب، بل يشمل أيضاً إحداث التغيير في جميع أنحاء المنطقة من خلال التعليم.

يقول أحمد موضحاً: «تشترط حوالي 95% من المنح الدراسية في المنصة على الطلبة العودة إلى وطنهم وإفادته لمدة عامين على الأقل. إذ يُطلب منهم نقل المعلومات التي اكتسبوها من الدول الأخرى التي يدرسون فيها. فحتى وإن درس الطالب في جامعة هارفارد، فإنه يعود عادةً (إلى وطنه) للعمل في الشركات متعددة الجنسيات والشركات الناشئة والمنظمات غير الحكومية أو القطاع الحكومي».

لا شك أن مؤسسة مثل «مرجع» تتطلب الكثير من الجهود والعمليات التشغيلية التي تعتمد على عدد من العناصر لضمان نجاحها، كالكادر الوظيفي المتمسك برسالتها. توظف الشركة حالياً 10 أشخاص ولكنها تعمل أيضاً مع 174 متدرباً يساهم بإيجاد فرص عالمية من أجل تحقيق طموحات الشباب الواعد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بينما يستفيدون هم في المقابل من الوصول للمنح الدراسية.

يقول أحمد: «إذا نظرتَ إلى الثورات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستجد أن الشباب هم من بدؤوها، وذلك لأنهم يتطلعون لتعلم المزيد وتنمية بلدهم. لهذا السبب اتجهنا للعمل مع فئة الشباب التي تتمتع بقدر كبير من القوة، وسرعة التعلم والقابلية للتطور والتقدم. وقطاع التعليم بحاجة ماسّة لهذا النوع من الأشخاص».

منذ إطلاقها عام 2016، نجحت مرجع بمساعدة العديد من الطلبة في جميع أنحاء المنطقة، من تونس إلى فلسطين، وإيجاد المنح الدراسية والحصول على التمويل من خلال برنامج الزمالة التابع لها. كما لم تسمح هذه المنصة الرائدة لجائحة فيروس كورونا بأن تعرقل تقدمها، فقد قامت بإعادة هيكلة برنامجها المتميز ليصبح إلكترونياً بالكامل.

لم يكن الطريق مستقيماً وواضح المعالم دائماً، ويؤمن سامي بأن المثابرة عامل أساسي في نجاح المؤسسة الاجتماعية.

ويضيف: «هناك سمة هامة يجب أن ترسخها أي شركة ناشئة ألا وهي الإصرار، فالرحلة طويلة وشاقة. وستمر بالكثير من التقلبات، سيشعرك بعضها بالحماس ويحبطك بعضها الآخر. ما عليك إلا أن تحاول مرةً تلو الأخرى».

* باحثة اجتماعية

طباعة Email