رياضة الرجبي اللبنانية وأبطالها الخارقون

مر لبنان بأوقات عصيبة وقاسية على مدار هذا العام قبل وقوع تفجير بيروت الدامي، بداية من اندلاع الاحتجاجات الشعبية في أكتوبر 2019، مروراً بانهيار القطاع المصرفي، وما تبع ذلك من تراجع في مؤشرات العملة المحلية، ختاماً بتفشي وباء «كورونا».

«كان انفجار ميناء بيروت بمثابة القشة، التي قصمت ظهر البعير، وأججت مشاعر الغضب في المجتمع اللبناني. وإنني على يقين تام بأن الأزمة اللبنانية لها أبعاد أخرى تتخطي تلك اللقطات الدامية، وصور الأشلاء العالقة في أذهاننا»، كانت هذه هي كلمات سول مقداد، رئيس اتحاد الرجبي اللبناني، الذي يهدف إلى نشر المنافسة الرياضية في ربوع البلاد.

وعلى الرغم من أن التفجيرات تركت آثاراً قاسية ودامية في وجدان سول مقداد، ولكن أدركته رحمة من ربه، جعلته يتخطى الحادث بأقل الخسائر والتلفيات في الممتلكات، في الوقت الذي حُرم فيه من ذلك الكثيرون غيره.

لقد تألم اللبنانيون في الداخل والخارج، وتمزقت قلوبهم حسرة على عاصمتهم الجميلة، التي تحولت إلى بقايا جسد مكتظة بأشلاء أبنائها الذين فقدوا أرواحهم بصورة بشعة ومأساوية. ويضيف سول: «لقد كان اجتياز الحزن تحدياً صعباً ومريراً تماماً، كما كان التعامل مع صدمة الكارثة وعواقبها». ونظراً لإدراك مقداد وزملائه مدى أهمية سرعة التحرك الفوري، فقد بدأوا في الانخراط في أعمال الإغاثة، وإعادة الإعمار من خلال نشر وتعميم «قيم الرجبي» في ربوع البلاد.

قام الاتحاد اللبناني للرجبي من خلال مساعدة أحد أعضاء مجلس إدارته في المملكة المتحدة بتدشين صندوق لمواجهة الكوارث والأزمات. وتم إطلاق حملة بهدف جمع وتلقي التبرعات من أسرة الرجبي الدولية على موقع جو فاند مي.

وقد نجحت الحملة في تلقي تبرعات بقيمة 15000 جنيه استرليني، ويهدف الاتحاد إلى أن يتم التبرع بالأموال عبر قنوات مشروعة ذات ثقة عالية مثل الهلال الأحمر اللبناني.

كما قام الاتحاد بجمع الأموال داخلياً لدعم أحد اللاعبين، الذي فقد منزله في الانفجار، وقد تم توفير المبلغ المطلوب لإعادة بناء المنزل بصورة عاجلة. إضافة إلى ذلك، فقد أسهم لاعبو المنتخب اللبناني للرجبي في جهود الإغاثة الفعلية، من خلال التطوع في المنظمات العاملة في رفع الحطام من المناطق المنكوبة، وإعداد الطعام للأسر المشردة بلا مأوى، كما أسهموا في توصيل الأدوية للمرضى.

ولقد وصف مقداد متفاخراً: «بأن رياضة الرجبي جميلة، وبأن ما تمنحه لممارسيها من قيم ومبادئ يختلف عن أي رياضة أخرى».

وبينما تعزز كرة القدم مكانتها باعتبارها أكثر رياضة شعبية في منطقة الشرق الأوسط مع قاعدة جماهيرية ضخمة واستثمارات هائلة وإيرادات بمليارات الدولارات، فهناك العديد من الألعاب الأخرى، التي لا تحظى بذات المستوى من الشعبية الكبيرة مثل رياضة الرجبي، التي تكافح لتوفير الموارد المالية، التي تحتاجها من أجل الاستمرار على الساحة.

ويوضح مقداد أنه «واجه حرباً ضروساً وبذل مجهوداً شاقاً من أجل تطوير رياضة الرجبي في لبنان».

تتعرض رياضة الرجبي لتحديات متشابهة في جميع دول المنطقة المختلفة، ولكن ما يميزنا هو أن لعبة الرجبي تحظى بشعبية في الأوساط اللبنانية أكثر من أي بلد آخر في المنطقة.

وقد تأسس اتحاد الرجبي اللبناني بشكل رسمي، واعترفت به الحكومة في 2009 بجانب كونه عضواً رئيسياً في الاتحاد الآسيوي للرجبي، بالإضافة إلى انضمامه عضواً مشاركاً في الاتحاد الدولي للرجبي، علماً بأنه لا توجد إلا 6 اتحادات فقط في دول المنطقة تعمل تحت مظلة الاتحاد الدولي للرجبي.

وقد حققت رياضة الرجبي نجاحاً ملموساً في المجتمع رغم قلة التمويل إن وجد، وذلك بالاعتماد على المتطوعين ورسوم الاشتراك السنوية فقط. هذا إلى جانب قيام الاتحاد اللبناني للرجبي بتأسيس قطاعاً للناشئين يضم أكثر من 300 طفل يلعبون في مدارسهم وأكاديمياتهم بانتظام.

* فريق حوار الشرق الأوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات