العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لعب كرة القدم من أجل السلام

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    انتقل لاعب كرة القدم الإنجليزي كاشف صديقي مؤخراً من نادي «أوكسفورد يونايتد» في بريطانيا للعب مع نادي «ريال كشمير» لمدة عام واحد على سبيل الإعارة، في خطوة قد تكون الأكثر غرابة في تاريخ الرياضة.

    لم يكن كاشف صديقي في يومٍ من الأيام رياضيًا اعتياديًا، فقد كرّس هذا الشاب ذو 33 ربيعًا جزءاً كبيراً من مسيرته الاحترافية في بث رسالة السلام وتشجيع الحوار بين شعوب العالم.

    وفي عام 2013، أسس صديقي منظمة «كرة القدم من أجل السلام» (Football For Peace) مع اللاعب الدولي التشيلي السابق فيغيروا. تدير المنظمة عدة برامج حول العالم موظفةً لعبة كرة القدم وسيلةً لحل المشكلات الاجتماعية.

    يقول صديقي إن انتقاله إلى كشمير التي تنتشر فيها القوات العسكرية بكثرة ما هو إلا «دليل» على التزامه بالرسالة الحقيقية للعبة كرة القدم، ويوضح ذلك قائلًا: «يتمتع نادي(ريال كشمير) بأكبر قاعدة جماهيرية في الهند. وقد اتسعت هذه القاعدة بشكل سريع. أعتقد أن الانتقال إلى كشمير يوجه رسالة قوية للغاية ويُبرِز بوضوح دبلوماسية كرة القدم»، ففي ظل النزاع التاريخي بين الهند وباكستان، بدأت مهمة صديقي الدبلوماسية بمجرد أن وضع أول خطوة له في كشمير، فرغم أن والده هندي الأصل، إلا أنه مثّل الباكستان على الصعيد الدولي.

    ويُذكر أن سانديب تشاتو، المؤسس المشارك لنادي «ريال كشمير»، قال لصحيفة ذا غارديان البريطانية إن قرار التعاقد مع صديقي لا يقتصر على أسباب تتعلق بلعبة كرة القدم، وأوضح تشاتو: «كاشف لاعب مميز سيتكيّف مع أجواء الفريق بسرعة. ونأمل أن تتلاءم جهود منظمته، كرة القدم من أجل السلام، مع أهدافنا وأن تستمر في بث الأمل والسعادة في المنطقة».

    يقول صديقي إن النهج الخيري الذي يتبعه في عالم كرة القدم مستوحى من أصوله المختلطة، إذ ينحدر والده من الهند، أمّا والدته فجاءت إلى المملكة المتحدة لاجئة حين فرت من أوغندا التي مزّقتها الحروب في عهد عيدي أمين. يقول صديقي، «إن الخلفية التي أتت منها والدتي هي السبب الذي دفعني إلى تأسيس منظمة كرة القدم من أجل السلام. إن أمي هي مصدر قوتي في الملعب أو خارجه».

    يصف صديقي منظمته بأنها «حركة رياضية دبلوماسية تجمع الناس معاً وتعزز روح التفاهم بينهم عبر لعبة كرة القدم الجميلة». إذ تُجري المنظمة عدة مباريات كرة قدم تُقام كل منها لمرة واحدة فقط في جميع أنحاء العالم، وذلك بهدف زيادة الوعي حول دبلوماسية كرة القدم ونشر رسالة المساواة والسلام.

    وتُدير المنظمة أيضًا برنامج تدريب السفراء الشباب، وهو مبادرة محلية توظِّف لعبة كرة القدم كوسيلة لجمع الشباب من مختلف الأديان والثقافات والخلفيات وتشجيعهم على اللعب معاً وتعزيز روح التفاهم بينهم.

    ويطمح صديقي -بعد تحقيق حلمه في اللعب مع ريال كشمير -إلى إطلاق برنامج «مدن من أجل السلام» في الشرق الأوسط، ويوضح فكرته قائلًا: «يحب الأطفال في الشرق الأوسط لعبة كرة القدم. نود أن نجمع الأطفال العرب، ونعزز لديهم روح التفاهم عبر حبهم لهذه اللعبة. إنها خطوة نحو تغيير أفكارنا المسبقة عن بعضنا» وأضاف: «يمكننا ترشيح مدن من أجل السلام في المنطقة من تنفيذ برامج تبادل ثقافي من شأنها تعزيز الحوار وإحداث تغيير حقيقي».

    تتمثل رؤية صديقي بأن تستخدم جميع دول العالم دبلوماسية كرة القدم للمساعدة في نشر السلام والتسامح بين المجتمعات، موضحًا: «ساعدتني نشأتي كلاعب كرة قدم على ألا ألتفت إلى اختلاف ألواننا، فلم أهتم بخلفيات زملائي، لقد كنا أصدقاء على أرض الملعب يمررون الكرة فيما بينهم».

    ويقول ختامًا: «بهذه الطريقة، نشأنا كلاعبين، بغض النظر عمّا يشغلنا في الحياة، نبقى دائماً على تواصل. نريد لهؤلاء الأطفال أن يتواصلوا معًا في سن صغيرة، ليتمكنوا من بناء علاقات قائمة على التسامح».

    *باحثة اجتماعية

    طباعة Email