00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«كورال الناي» متنفس للأطفال اللاجئين

المؤسسة والمديرة العامة لكورال الناي للأطفال السوريين، فاي تانغ، في كندا تكشف عن المبادرة التي تسعى إلى دمج اللاجئين وبناء قدرات مستقبلية متعددة الثقافات.

«انضمت سيدرا وشهد إلى الكورال حيث كانتا، كل أسبوع، تخبرانني عن تجربتهما. تتحدثان عن أنهما تمرحان وتتعلمان الموسيقى وأموراً أخرى. بعد ثمانية أشهر من انضمامهما إلى كورال الناي، بات لهما أصدقاء جدد والجميع يدعمهما.

ومن خلال مشاركتهما في الكورال، تعززت ثقتهما بنفسيهما ومهاراتهما الحياتية(..). أنا فخور جداً بمشاركة سيدرا وشهد بالكورال لا لأنهما تستمتعان فحسب لا، بل لأنهما تنشدان الأغاني السورية التقليدية. أشعر أن ابنتيّ تتواصلان مع إرثهما السوري وبالتالي، عندما تكبران، ستقدّمان الثقافة أكثر»- هذه شهادة أحمد الشاملي والد طفلَتين انضمتا إلى كورال ناي.

شهادة من بين العديد من الشهادات التي تعكس أهمية هذا الكورال في حياة الأولاد وأهاليهم هم الذين يعانون الأمرّين، الغربة واللجوء. إلا أن «كورال الناي للأطفال السوريين» تسعى للتخفيف عنهم هي التي تأسست على يد مجموعة من الموسيقيين الموهوبين والموظفين في مؤسسة «كلتشرلينك».

وتخبرنا فاي تانغ، المؤسسة والمديرة العامة «إنه برنامج اجتماعي قائم على الفن لتعزيز الاندماج الاجتماعي للأطفال اللاجئين والأسر من خلال الغناء وصنع الموسيقى معاً».

فرق قد يعتبره البعض بسيطاً إلا أن الأطفال والعائلات والمؤسسين يعتبرونه جوهرياً. وتقول تانغ «الموسيقى والفنون قد تكون تحويلية في حياة اليافعين، ولكن الأمر يستغرق وقتاً لإظهار النتائج.

مع أطفال يتابعون البرنامج لأكثر من عام، يظهر جلياً أنهم اكتشفوا حساً بالانتماء بفضل المشاركة في الجوقة. يبلغنا أهاليهم كيف يتطلعون إلى يوم التدريب كل أسبوع؛ لقد صنعوا أصدقاء داخل الجوقة وتعلموا العمل مع بعضهم البعض لخلق الانسجام، ليس فقط في الموسيقى.

يساعد الأداء من أجل الجمهور الأطفال على بناء الثقة بسرعة ويمنحهم بيئة آمنة لممارسة الخطابة العامة والتعبير عن الذات». وتتابع «التغييرات في معظم الأطفال صغيرة وتدريجية ولكن ثابتة. مع مرور الوقت، لقد شهدنا تحسناً في الأطفال وفي جميع فئات مهاراتهم الحياتية تقريباً، مثل الاتصال والتعاون والانضباط الذاتي والتنظيم الذاتي».

هذا الفرق هو نتيجة برامج ونشاطات متعددة تقدمها «كورال ناي للأطفال السوريين» التي أطلقتها، كما قلنا، «كلتشرلينك»؛ وهي جمعية خيرية كندية مقرها في تورونتو تكرّس نشاطاتها لمساعدة المهاجرين الجدد واللاجئين على الاندماج في مجتمعات كندا المتعددة الثقافات. اندماج بفضل برامج وخدمات للأطفال وأهاليهم.

فيلتقي الأطفال أسبوعياً كل يوم أربعاء بعد الظهر لتعلم الغناء. وتطلب الجمعية من الأهل إحضار الأطفال ساعة قبل موعد التدريب لأنها توفرّ ساعة إضافية لمساعدتهم في أداء واجباتهم المدرسية والقيام ببعض النشاطات الفنية.

وتدعو الجمعية الأهل إلى الاستمتاع بنشاطات مختلفة بينما ينتظرون أولادهم مثل الانضمام إلى دوائر المحادثة باللغة الإنجليزية لتحسين مهاراتهم في اللغة الانجليزية بمساعدة ذوي الخبرة من المدرسين والمتطوعين، إضافة إلى نشاطات مختلفة لتكوين صداقات جديدة والتواصل مع الكنديين.

وأضف إلى هذه النشاطات المعسكر الخاص المجاني الذي ينظم طوال أسبوع خلال الإجازات وأنشطة مجانية أخرى خارج إطار التدريبات الأسبوعية والمشاركة الغنائية في حفلات حكومية واجتماعية متنوعة على مدار العام.

نشاطات عدة لكورال كانت بدايةً مؤلفة من الأطفال اللاجئين السوريين لكن تانغ تخبرنا «نفتح أبوابنا الآن إلى كل الأطفال اللاجئين المستعدين لتعلم الأغاني باللغة العربية. رغم أن معظم الأطفال من السوريين إلا أن لدينا أطفالاً من نحو تسع جنسيات مختلفة بمن فيهم عراقيون ويمنيون وتونسيون وسودانيون وليبيون».

ويبقى أن هذا التغيير الذي أرادته جمعية «كلتشرلينك» بات ملموساً بعد سنوات من الجهود. وهنا تكشف لنا تانغ «سوريا متعددة جداً على غرار كورالنا. لاحظنا أنه نظراً للجروح الجديدة الناجمة عن الحرب القائمة، فإن المجتمع مجزأ جداً. أحياناً، قد تؤدي الاختلافات الدينية والعرقية والثقافية إلى الانقسام.

لقد بذلنا جهداً متعمداً لجمع أشخاص مختلفين». وتتابع «على الرغم من أن الراشدين فصلوا أنفسهم في البداية، أطفال الكورال يتفقون على الفور في الألعاب والأنشطة التفاعلية التي تعزز التنوع والشمول. بفضل تشجيعنا وأنشطتنا الاجتماعية المصمّمة بعناية، يختلط الأهالي بشكل تدريجي مع آخرين من خلفيات ثقافية ودينية مختلفة جداً قد لا يتواصلون معها اجتماعياً لو لم يكن هناك مثل هذا المنبر».

إذاً الغناء ليس إلا إحدى وسائل الموسيقى التي تصبو إلى رفاه الأطفال اللاجئين. وكلما استقر هؤلاء، تطورت احتياجاتهم؛ ما يحمل «كورال الناي للأطفال السوريين» على تكييف برامجها وأنشطتها مع الاحتياجات الناشئة. فتخبرنا تانغ «قبل عامين، ركّزنا على مساعدتهم على التكيف مع الحياة الجديدة وتعلم اللغة الإنجليزية.

والآن بعد أن وجد جميعهم المساكن وأصبحوا ملمّين بالإنجليزية، نولي اهتماماً أكبر لاحتياجات على مستوى أعلى مثل مكافحة العنصرية وتعزيز التماسك الاجتماعي». كيف ذلك؟

ترى تانغ أنه «منذ بداية 2016، استفادت الكورال من كرم الكنديين إلا أننا حريصون على رد الجميل. وبالتالي، سينظّمون أول حفل موسيقي لصالح جمعية خيرية محلية عام 2019». وهنا تقول تانغ «هذه طريقتنا في رد الجميل للمدينة التي استقبلتنا بأذرع مفتوحة».

 باحثة اجتماعية

 

طباعة Email