بالنسبة لأغلب رواد الأعمال في القطاع التقني، لا يقتصر الانتقال إلى وادي السيليكون على كونه مجرد خطوة في الاتجاه الصحيح، بل هو اعتراف بالنجاح الذي حققوه والجهود التي بذلوها في تأسيس وإنماء شركات تتمتع بقدرات تمكنها من استقطاب عملاء من مختلف أنحاء العالم.
يتربع وادي السيليكون على عرش ريادة الأعمال في مجال التقنيات. فمنطقة خليج سان فرانسيسكو هي موطن كبرى شركات التقنيات الفائقة، وعمالقة وسائل التواصل الاجتماعي، والشركات الناشئة ثورية الابتكارات. وهي مهد الإلهام وطليعة التطوير التقني على مستوى العالم. فهذا هو الجزء من العالم الذي تأسست فيه «جوجل» ونجحت «فيسبوك» في النمو من مجرد شبكة تواصل جامعية إلى منصة وسائط عالمية.
وعلى الرغم من نشوء العديد من مراكز التقنيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونجاح شركات ناشئة إقليمية في افتتاح مقرات لها في نيويورك أو برلين، إلا أن الكثير منها تهدف إلى الوصول لكافة أرجاء أنحاء العالم. إلا أن سان فرانسيسكو تتفوق على الجميع بفضل ما تتفوق به من خصائص البيئات المحتضنة للتقنيات على مستوى العالم.
بالنسبة لأغلب رواد الأعمال في القطاع التقني، لا يقتصر الانتقال إلى وادي السيليكون على كونه مجرد خطوة في الاتجاه الصحيح، بل هو اعتراف بالنجاح الذي حققوه والجهود التي بذلوها في تأسيس وإنماء شركات تتمتع بقدرات تمكنها من استقطاب عملاء من مختلف أنحاء العالم.
ففي نهاية المطاف، وادي السيليكون هو المكان حيث الحصة الأكبر من المال، وحيث الاستثمارات في الشركات الناشئة هي الأعلى في العالم، وحيث لا ينطفئ ظمأ المستثمرين للمخاطرة.
سنستعرض فيما يلي خمس شركات بدأت عملها في الشرق الأوسط ونجحت في الانتقال إلى وادي السيليكون:
قرطبة Qordoba
في عام 2011، قام كل من مي حبيب ووسيم الشيخ بتأسيس شركة قرطبة في دبي بهدف طرح برمجيات الترجمة للشركات. وتتيح التقنية التي طورتها الشركة إمكانية توطين المحتوى وتحسينه من أجل أسواق مختلفة دون الحاجة إلى إنشائه من الصفر.
وقد مرت الشركة بجولتين من الاستثمارات، كانت الأولى في عام 2012 والثانية في عام 2015، لتحصد الشركة خلالهما 4 ملايين دولار أميركي من إجمالي الاستثمارات. ولقرطبة مكتب في برلين وافتتحت العام الماضي مكتبها في سان فرانسيسكو. واليوم، تضم قائمة عملائها «كارتيير» و«نستله» والبنك الدولي، كما سجلت براءة اختراع في الولايات المتحدة لتقنية توطين المحتوى عن بعد التي ابتكرتها.
شركة إنستابغ Instabug
انطلقت هذه الشركة الناشئة من القاهرة عام 2013 لتقدم لمطوري تطبيقات الأجهزة المتنقلة أداة للكشف عن العيوب الموجودة في منصاتهم. وقد أسس الشركة كل من عمر جبر ومعتز سليمان وتتيح لمستخدمي الأجهزة المتنقلة إمكانية التبليغ عن عيوب التطبيقات من خلال هز الأجهزة وحسب ليتم تلقائياً إرسال صورة من الشاشة ومعلومات الجهاز إلى المطور الذي سيعمل بدوره على إصلاح التطبيق.
ويتم يومياً الإبلاغ عما يقارب 50،000 عيب من عملاء يشملون «باي بال» و«فنادق هيلتون». وبعد إتمام إنستابغ الدورة الشتوية لعام 2016 التي تنظمها شركة تسريع نمو الأعمال «واي كومبيناتور»، تمكنت من جمع 1.7 مليون دولار أميركي كاستثمارات أولية مقابل حصص أسهم من مستثمرين تتصدرهم «أكسل بارتنرز»، وقامت أوائل هذا العام بافتتاح مكتبها في سان فرانسيسكو.
شركة سايلي Saily
أسس كل من جهاد قواص وداني أرناؤوط شركة سايلي عام 2013 في لبنان عندما كانا في السابعة عشرة من عمرهما. وسايلي عبارة عن سوق إلكترونية تعتمد على الموقع لبيع البضائع المستعملة. في البداية، ساورت جهاد وداني الكثير من الشكوك عندما قررا طرح تطبيقهما في الأسواق الأميركية، إلى أن فكرتهما لاقت استحساناً في ولاية تكساس.
واليوم يستخدم التطبيق أكثر من 800،000 مستخدم، ويشترك به يومياً 2000 عميل جديد. وكان جهاد قد تعلم البرمجة في الثالثة عشرة من عمره، كما كان أول عربي يُقبل من ضمن 19 شاباً نالوا فرصة المشاركة في برنامج زمالة «ثيل» عام 2015. وقد أطلق برنامج الزمالة بيتر ثيل، المؤسس المشارك لشركة «باي بال» وأحد أبرز المستثمرين في وادي السليكون.
والذي يقدم منحاً بقيمة 100،000 دولار أميركي لرواد الأعمال من الشباب، بالإضافة إلى برنامج إرشادي لمدة سنتين. ويعمل جهاد حالياً من سان فرانسيسكو ويعكف على تطوير منصة «سايلي» بمساعدة المرشدين في برنامج زمالة «ثيل».
شركة إنستابيت Instabeat
ابتكرت السباحة اللبنانية هند حبيقة جهازاً لتتبع معدل نبضات قلب السبَّاح وتوفير معلومات فورية حول أدائه. ويتم تركيب الجهاز الذي أطلق عليه اسم «باترفلاي» على نظارات السباحة، وتم تصميم النموذج الأولي منه عام 2010 وعُرض ببرنامج «نجوم العلوم» في الدوحة. وقد سجلت حبيقة براءة اختراع المستشعر البصري الذي يقيس معدل نبضات القلب عبر الشريان الصدغي.
لجأت شركة إنستابيت إلى التمويل الجماعي لجمع الاستثمارات اللازمة للإنتاج والتصميم، وتعمل حالياً على تطوير تطبيق قبل الطرح التجاري للجهاز والمقرر في ربيع عام 2017. ويقع مقر الشركة الآن في سان فرانسيسكو، كما أن لها مكتباً في بيروت. وفي العام الماضي تعهد صندوق «بيريتك» الاستثماري الثاني باستثمار 4 ملايين دولار أميركي في الشركة.
جلانس Glanse
أطلقت إيفلين الزعبي، رائدة الأعمال الأردنية، تطبيق الأزياء والموضة «جلانس» في وادي السليكون، وقد انتقلت إلى سان فرانسيسكو عقب مشاركتها في مبادرة النساء التقنيات TechWomen التي ترعاها هيلاري كلينتون عام 2012. وقد طُرحت المبادرة لتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال التقنيات، وذلك بإتاحة الفرصة أمام النساء العاملات في قطاع التقنيات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتجربة الحياة في وادي السيليكون.
ويتيح تطبيق «جلانس» للعملاء من مستخدمي الأجهزة المتنقلة إمكانية استعراض الملابس خلال فترة التخفيضات لعلامات تجارية مثل «إربان أوتفترز» و«نورد ستورم»، واختيار القطع التي يرغبون بشرائها أو تخطي تلك التي لا يريدونها من خلال المسح على شاشات الأجهزة إلى اليمين أو إلى اليسار. وقد تأسست الشركة عام 2014، وتمكنت من جمع 125،000 دولار أميركي كاستثمار أولي مقابل حصص من الأسهم، وتعقد حالياً شراكات مع أكثر من 15000 علامة تجارية للملابس.
*متخصصة في قضايا وشؤون الشرق الأوسط

