رسالة إماراتية إلى العالم

في رسالة راقية ذات بعد عالمي أبرقتها الإمارات إلى الأمم، وغايتها الحفاظ على الحضارة الإنسانية، تم الكشف مؤخراً عن نسخة مرقمة ثلاثية الأبعاد لقوس النصر، في مدينة تدمر السورية، الذي تعرض للتدمير على يد تنظيم »داعش« الإرهابي، الذي خلف وراءه دماراً أينما استوطن، لأنه عدو للإنسانية والحياة.

أعلنت الإمارات بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن مبادرة حضارية بامتياز، بالتعاون مع »اليونيسكو« وجامعتي أكسفورد وهارفارد العريقتين، تعمل على توثيق تفاصيل المواقع الأثرية في المنطقة بتقنية التصوير ثلاثية الأبعاد، ثم إعادة بنائها بالكامل من خلال تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لحمايتها والحفاظ عليها من الاندثار حال تعرضها مجدداً لمخاطر تهدد وجودها.

مشروع عالمي كبير، أنصف إرثاً حضارياً إنسانياً مهماً، بعد أن أدمى تدميره قلوبنا، بمعاول تنظيم إرهابي ليس له نصيب من الجمال ولا من الحضارة في شيء، حيث تجلى قبح وجهه وسوء حقيقته.

تضامنت أيادي الخير ضمن شراكة استراتيجية، باعتبار الحضارة الإنسانية ملكاً لشعوب العالم أجمع، والحفاظ عليها واجب الجميع مهما حاولت أيادي الشر محوها، فالحق دائماً أقوى والخير أعمق، ومن يبني حتماً ليس كمن يهدم.

إزاحة الستار عن نموذج قوس تدمر، ونصب البوابة التاريخية لمعبد تدمر في الساحة الرئيسة أمام بلدية نيويورك رسالة إلى العالم أجمع أن الحضارات الإنسانية لا تمحى، وعراقة المنطقة بما أبدعه الأولون من عصور الإغريق والرومان والدولة البيزنطية، وصولاً إلى العصر الإسلامي ستبقى.

لن تتمكن معاول »داعش« من محو وخلخلة هذه المنطقة، التي كانت مركزاً لحضارات العالم، وموقعاً تجارياً، ومقصداً للمفكرين والمخترعين والمبتكرين ونموذجاً للتعايش السلمي بين مختلف الأعراق والثقافات والأديان والمعتقدات، طالما بقيت هناك نفوس تؤمن بأهمية الحضارات الإنسانية، وعقول تدعم الخير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات