شبابنا بين الإنفاق والادخار

كشفت دراسة أجرتها وزارة الثقافة وتنمية المعرفة أن شراء الكتب ليس من ضمن أولويات الشباب الإماراتي بل يأتي في آخر قائمة الأولويات لديهم، بينما يتصدر الإنفاق على المأكل والمشرب والسفر والسيارات والملابس والهواتف المحمولة أولوياته، كما أظهرت هذه الدراسة الاجتماعية المهمة، أن غلاء المعيشة، وقلة المعرفة والوعي، والبحث عن الموضة والتقليد، من أبرز الأسباب التي تحول بين الشباب والادخار الذي هو الآخر ليس ضمن الأولويات بل وربما لا يفكرون فيه.

الدراسة تعتبر من وجهة نظر الكثيرين من الدراسات المهمة التي تضع بين يدي السلطات المعنية نتائج – وإن لم تكن إيجابية - حول توجهات الشباب في موضوع الادخار الذي يجب أن يكون محط أنظارهم في التخطيط المستقبلي، وعلى ضوء هذا الاهتمام لا بد من تغيير أنماط سلوك الاستهلاك.

الدراسة الميدانية التي أجرتها الوزارة تهدف إلى فهم وتحديد ثقافة الادخار والاستثمار لدى الشباب الإماراتي لإيجاد الفرص الملائمة لتنمية قطاع الشباب، ومعرفة النتائج الاجتماعية المترتبة على تبني نموذج الادخار والاستثمار لدى الشباب، وكيفية تشجيع ثقافة الادخار والاستثمار لديهم.

فلا شك في أن الاستهلاك بشكل عام يعكس ثقافة الفرد في التعامل مع ما يملك ويحدد أنماط سلوك الاستهلاك واتجاهات الأفراد تجاه الإنفاق والادخار التي احتلت حيزا من اهتمام خطة دبي 2021، وخصصت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي جانباً من مجالسها الرمضانية هذا العام للحديث حول هذا الموضوع، ويبقى الرهان الأكبر على مدى وعي الأفراد الذي لا يأتي إلا من خلال قيم تربى عليها أو اكتسبها نتيجة خبرات عملية.

الرغبة في الادخار، بطبيعة الحال، هدف الجميع، الشباب وغيرهم، لكن هناك أسباب تمنع الشباب من الادخار، فعلاوة على الإغراءات التي تدفع الفرد لأن يشتري ما يحتاجه وما لا يحتاجه، إلا إنه يصطدم كذلك بارتفاع تكاليف المعيشة في ضوء عدم وجود ثقافة معتدلة للاستهلاك.

متفقون جميعاً على سوء أنماط الاستهلاك لدينا، ومقرون كذلك بالحاجة إلى وعي عملي بثقافة الاستهلاك في حياتنا اليومية، وهو ليس بالشيء العصي إذا رافق الفرد منذ صغره ونشأ عليها، وأصبح جزءاً من حياته، كما هي الحال مع أبنائنا الذين يدرسون في الخارج، والذين يعودون بثقافة جديدة في أنماط سلوكية مارسوها خلال سنوات الدراسة فأصبحت جزءاً منهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات