في ذكرى الوفاء لزايد

في حب «زايد» وفي الحديث عن «زايد» الذي كان في كل شيء زائداً، لسنا بحاجة إلى ما يحرك فينا الشجن، ولا إلى أرشيف الكلمات لنلجأ إليه في اختيار ما يناسب الحدث، هو زايد الغائب الحاضر بيننا.... 12 سنة مرت على الرحيل وغياب الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه وغفر له، لم تتمكن السنون من تغيير مشاعرنا وما نكنه لهذا الرجل من حب وتقدير... غاب جسداً وبقيت السيرة العطرة، وبقيت الأعمال، وبقيت البصمات التي لم تغب ولن تغيب.

اليوم التاسع عشر من رمضان يصادف يوم الرحيل الصعب، يوم لم نحسب له، ليس وحدنا بل كل شعوب العالم، الذي كان «زايد» بمثابة غيمة جميلة مليئة بالغيث تجود على البلاد والعباد خيراً أينما حلت، فكان اسم زايد مرادفاً جميلاً لكل ما هو خير وطيب.

نرنو بالأنظار في الأرجاء فنرى الشيخ زايد، رحمة الله عليه، وكأنه معنا وبيننا وقد أدى أمانة حكم بلاده وشعبه على أكمل وجه، عمل وعدل ونام قرير العين.

في زايد وقد كان في كل شيء زائداً.. لو جمعنا كل الصفات والقيم لوجدناها تمثلت في شخص زايد فكان بحق اسماً على مسمى وكان له، رحمه الله، من اسمه نصيب كبير وقد تحلى بأجمل الصفات وأفضلها.
زايد لم يكن العطاء والجود والكرم والفضائل كلها والتسامح والخير والطيب والكبير في كل شيء فحسب، بل كان رجل فكر ودولة، آتاه الله من الحكمة والرشاد وصفات قلما توفرت في شخص رجل واحد.
زايد باني البلاد وقبل البناء صاحب أجمل مبادرة عاشتها الدولة، حين جمع الشتات ووحد الأرض والإنسان على قدر هو من أجمل الأقدار: الوحدة والاتحاد، وفيه بنى الإنسان قبل كل شيء.

رجل سبق زمانه في توجه لم يكن يخطر على بال الرجال في ذلك الوقت أن يتحدوا على الكلمة، فبصر زايد ما لم يبصره غيره، وهمس لما كان في نفسه لعقلاء عاصروه، فكان الاتفاق على الوحدة مؤثرين المصلحة العامة على ما سواها من مصالح فردية. فكان البناء في حب كبير.. في رحلة لم تكن سهلة كان العطاء فيها له نكهته الخاصة، نهج سار عليه خلَف حمل الأمانة وتحمل مسؤولية مواصلة الرحلة بكفاءة عالية وعمل خلاق جعل الإنسان أساس التنمية، رخاؤه وسعادته على رأس الأولويات.

شعب فهم مسؤولياته فالتف حول قيادته ليصبح البيت متوحداً ينبض بقلب واحد، يفيض حباً وعشقاً لكل ذرة من تراب وطنه وتقديراً واحتراماً لقيادة تعمل من أجله.
رحم الله والدنا الشيخ زايد بن سلطان رحمة واسعة وجزاه عن البلاد والعباد الخير كله، سنبقى أوفياء لذكراه، أمناء لعهد لن ننقضه ووعد لن نخلفه وستبقى الإمارات أمانة في أعناقنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات