مجرد خبر في صحيفة

حتى لا يكون الإنسان مجرد خبر صغير في صحيفة، يتعاطف معه البعض وربما يتألم لما آل إليه، أنه راح ضحية حادث حريق أو ماس كهربائي أو غير ذلك، لا بد من الوقوف مطولاً عند بعض الأشياء، قبل أيام صعقنا بخبر وفاة شاب في مقتبل العمر، إثر تعرضه لصعقة كهربائية أثناء شربه من براد المياه في »وادي البيح« في إمارة رأس الخيمة، حزن الجميع واعتصر الألم القلوب لذلك الحادث، وأخذوا يتساءلون كيف ولماذا؟ ومن يتحمل مسؤولية ما حدث للشاب؟ دون أن يأتي جواب من جهة أو إجراءات تمنع تكرار ما حدث، بل سارع كل من موقعه لينفي عن نفسه تهمة التقصير أو الإهمال.

وبالأمس كذلك صعق المجتمع لخبر وفاة امرأة وابنتيها في احتراق منزل مشترك تقطنه عائلتان في منطقة الغافية في الشارقة، والذي وقع عند الساعة 11:33 صباحاً، وعلى الرغم من توجه قوة من الدفاع المدني والإنقاذ ودوريات الأنجاد والإسعاف الوطني إلى موقع الحادث في غضون 3 دقائق من تلقي البلاغ، وفق مصدر مسؤول، إلا أن 3 أرواح بريئة فاضت إلى ربها في ذلك الحريق، وأتت النيران على معظم أنحاء المنزل الذي بدا متهالكاً في الصور، وهو حال معظم البيوت القديمة في تلك المنطقة عموماً.

لكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان ــ ودون توجيه اللوم إلى أي جهة ــ كيف لحريق ينشب في وضح النهار في منطقة شعبية لا تهدأ الحركة فيها خلال ساعات الليل والنهار، وقوات من عدة جهات وصلت أولاها إلى موقع الحريق خلال 3 دقائق، ولم تتمكن بكل ما لديها من إمكانات من إنقاذ الأرواح على الأقل، فهل وصل البلاغ متأخراً مثلاً، في وقت يتناقل فيه الناس الأحداث بين الدول في دقائق؟

أسئلة كثيرة نتمنى أن تكون لها أجوبة حول حريق الغافية الذي نتج عنه وفاة أم وابنتيها، في ظل إمكانات ضخمة سخرت من أجل الإنسان، ومع متابعة الإجراءات وانتداب خبير الحرائق من المختبر الجنائي لبيان سبب الحريق، نتطلع كذلك لمعرفة أسباب عدم تمكن الجهات المعنية من إنقاذ الأرواح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات