مراكز المناصحة

شباب ومراهقون إماراتيون مثل غيرهم وقعوا في براثن التنظيمات الإرهابية، «داعش» وغيرها إعجاباً ربما أو تعاطفاً أو غرر بهم، وما لبثوا أن اكتشفوا حقيقتها بعد الانضمام إليها أو السعي للالتحاق بها لولا يقظة الأجهزة الأمنية التي حالت دون وصولهم، وكفتهم شر التجارب المريرة في الانضمام إلى تلك التنظيمات، وخلاصهم من شر مؤكد وخطر مهدد وهلاك محقق.

وفق ملفات الأجهزة الأمنية التي أحالت أعداداً كبيرة منهم للقضاء، قضت محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا بحبس وسجن بعضهم لمدد متفاوتة، كما حكمت على بعضهم بإيداعهم مركزاً للمناصحة؛ لمراقبتهم ومنعهم من السفر لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وهذا بالطبع أفضل السبل لحماية هؤلاء الشباب من التطرف الفكري وما تدعوهم إليه منظمات إرهابية.

مراكز المناصحة هذه قد أصبحت الحاجة إليها ماسة لانتشال شباب صغار من مهالك، يتعرضون على يدي هذه التنظيمات البغيضة التي تتخذ من الفتيات وسيلة لجذب الصغار إليها متى ما أدركوا وأيقنوا أنهم وقعوا ضحية تنظيم لا علاقة له بالإسلام، ورغبوا في التراجع والعودة إلى أحضان أسرهم.

مراكز المناصحة أبعد ما تكون عن العقوبة وأقرب ما تكون من الاحتضان، وإعادة تأهيل المغرر بهم ليكونوا مواطنين صالحين، وتخلصهم من كل ما غرس في رؤوسهم من أفكار مغلوطة كانت أشبه ما تكون بغسيل مخ بعد أن غرر بهم.

من وقع في قبضة السلطات وأعيد إلى البلاد أو عاد من تلقاء نفسه، ومن يفكر بالانضمام إلى تلك التنظيمات أو معجب بها أو متعاطف معها جميعاً بحاجة إلى من يأخذ بيدهم، ويعيدهم إلى الصواب عبر برامج حديثة تواكب عصرهم، وتعتمد الأساليب نفسها التي كانت سببا في الإيقاع بهم في إنقاذهم، ويكون لها ذات التأثير الإيجابي.

من حيث أنها تعري تلك التنظيمات وتكشف لهم حقيقتها، ولعل الاستعانة بمن انخدع بأفكارها ثم عاد وتاب، والاستفادة من تجاربهم الشخصية ربما كان أكبر وقعا وأكثر إقناعا من محاضرات تقليدية يلقيها الناصحون والمرشدون.

قضايا شباب التنظيمات الإرهابية لا تنتهي عند حد القبض عليهم، وصدور الأحكام القضائية بحقهم، حيث يتعين على مؤسسات المجتمع المدني بذل جهود بالتعاون مع السلطات المعنية، لإعادة تأهيل المغرر بهم ودمجهم في المجتمع، فهذه مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق الجميع، وليس الشباب في الجامعات والمدارس والوظائف وحدهم من يستحقون الاعتناء بهم ورعايتهم، بل الشباب في كل مكان، ولعل حاجة هؤلاء إلى الدعم والاهتمام بهم كانت أكبر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات