بين «ليلى» و«عبيدة»

ذات يوم من عام 1981، هزت الشارع الإماراتي جريمة بشعة وقعت في مخبز في رأس الخيمة، راحت ضحيتها طفلة جميلة في الخامسة من عمرها، لا نزال نتذكر بكل أسى ملامح وجهها وشعرها الناعم الذي كان مسترسلاً، على يد ذئب بشري، اغتال براءة ليلى، ومن قبلها الطفلة »شيخة«، اهتز المجتمع بأكمله لتلك الجريمة النكراء في كل شيء، وعلى الرغم من قلة وسائل التواصل آنذاك، وهو الهاتف الثابت في الأغلب، والصحف المحلية التي كانت تتابع الجريمة بكل تفاصيلها، وتضع في الصباح بين يدي القراء ما يستجد فيها من حقائق وما تمدها به السلطات وغيرها من معلومات.

استيقظ الشارع الإماراتي بأكمله على تلك الجريمة التي كانت آنذاك غريبة على مجتمعنا البسيط، وربما سجلت أول جريمة اغتصاب لبراءة الطفولة، تابعها الجميع، الكبير والصغير، بل وأعلى هرم في القيادة السياسية، ولم ينم المجتمع ولم يهدأ إلا بعد تنفيذ الحكم في الجاني وإعدامه رمياً بالرصاص في ساحة عامة.

تلت تلك الجريمة؛ جريمة أخرى في العام 1995 في دبي، راحت ضحيتها الطفلة آمنة، على يد ذئب آخر، لعبت المشروبات الكحولية برأسه، وتفاعل الشارع الإماراتي بشدة مع تلك الجريمة وحكم عليه بالإعدام أيضاً.

بالأمس، غصة أخرى وقفت في الحلوق، وأسى جثم على النفوس باغتيال براءة الطفل عبيدة، على يدي ذئب بشري لم يرحم براءته ولم يرأف بسنوات عمره القليلة، جريمة هزت المجتمع وهزت النفوس ونحن نسمع تفاصيلها، في وقت كنا ندعو الله أن يعود إلى أحضان أسرته، ودفء صدر أمه سالماً معافى.

وقعت الجريمة وصدمتنا المعلومات الرسمية، بأن المجرم من أصحاب السوابق، وليست المرة الأولى، فكم من مرة فجعنا بمثل هذه الحقائق، أي فائدة نجنيها من وجود أصحاب السوابق بيننا، فهل هم عمال مهرة أم خبرات تم استقطابها؟

قلت في هذا المكان مرات، بضرورة مراعاة الصحيفة الجنائية لكل طالب تأشيرة لدخول البلاد، خصوصاً لأغراض الإقامة والعمل، بل لا بد من التشديد على إجراءات منح تأشيرة العمل لدول بعينها، تطلق سراح مسجونين لديها إن حصلوا على فرصة عمل خارجها، للخلاص من عبء الإنفاق عليهم وهم في السجون، وهؤلاء المسجونون، وفي معظمهم آسيويون، وجهتهم دول الخليج.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات