الإنجاب ضرورة لابد منها

أذكر قبل سنوات حين كنت أرأس قسماً يعنى بالمدارس والجامعات، إذ اتصلت مديرة روضة في قرية من إمارة الفجيرة وأطلقت حينها صرخة مدوية مفادها اختفاء الأطفال، سألتها كيف وأين ذهبوا فقالت الآتي: جرت العادة في هذه الروضة التي أعمل بها من سنوات.

وربما سائر الرياض التي تتبع وزارة التربية والتعليم، أن يكون لدي طفلان شقيقان في الروضة، وحين يغادر من كان في سنته الثانية إلى الصف الأول الابتدائي يكون من كان معه في الروضة قد أصبح في السنة الثانية وحل شقيقهما الثالث في السنة الأولى، وهكذا.. وتمتد علاقة الروضة بالأسرة الواحدة لسنوات نظراً لوجود صغارها فيها، لكن ذلك الوضع لم يعد موجوداً.

وأكملت المديرة آنذاك حديثها قائلة: وحين لاحظت غياب الصغار، ولم تعد الأسر تسجل أبناءها في الروضة، ساورني شك؛ فلربما حدث ما أزعج الأهالي في الروضة، دفعهم للعزوف عن تسجيلهم لديها، فخرجت إلى الأسر أطرق البيوت وأسألهم عن سبب تخلف تسجيل أبنائها عندي.

تقول: فوجئت بالسبب، بل صعقت منه، فلم يعد لدى الأسر الجديدة أبناء بعد الطفلين اللذين أنهيا مرحلة الروضة. وبالطبع بذلت المديرة ما في وسعها لثني الأمهات الصغيرات عن فكرة الامتناع عن إنجاب المزيد والاكتفاء باثنين، وتحدثت كثيراً آنذاك عن خطورة هذا الشيء؛ ورأت في ذلك تهديداً للأسرة الإماراتية، وتحدياً كبيراً يواجه المجتمع بأكمله.

مرت السنوات وبقيت تلك المشكلة على حالها، بل وربما كبرت، لتزيد آثارها السلبية، وتتفاقم، وتعمل الجهات المعنية بالأسرة على حل وتوفير كل شيء، لكن لم نسمع يوماً عن خطط استراتيجية وضعت من أجل هذا الأمر ذي العلاقة المباشرة بالتركيبة السكانية في مقابل تدفق الأجانب بالملايين إلى البلاد، ليس سنوياً بل كل شهر.

وقد بات متوسط عدد افراد العائلة الإماراتية في تناقص متزايد، وبمرور الوقت سيؤثر ذلك على اجمالي عدد المواطنين في البلاد وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات وتدابير من أجل تعديل هذا الوضع، وحض المواطنين على الإنجاب، من خلال سن قوانين تضمن لهم الاستقرار والقدرة على مواجهة التحديات، وما يعينهم على تربية أبنائهم في ظل ظروف مادية لا تمكنهم من ذلك، فأصبحت الأسرة تكتفي بطفل أو طفلين.

الإنسان قبل كل شيء، وما لم تعمل الجهات المعنية بشؤون الأسرة على هذا الأمر وتدقَّ على هذا الوتر شديد الحساسية ستبقى المخاوف وستستمر الحال التي لا نعلم إلى ماذا ستؤول.

إن سعادة المجتمع وقوته تنبعان من قوة وسعادة الأسر التي ستكون أشد بعدد أفرادها وقوتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات