أشياء تتطاير

في أمسية جميلة وفي مكان هادئ وطرقات سلسة تنساب فيها الحركة، فجأة تقطع فيها شاحنة مسرعة تنحرف بشكل مفاجئ محملة ببراميل الأصباغ وغيرها من المواد السائلة، تتساقط العشرات منها على الدوار فتعرقل حركة السيارات أمام السيارات القادمة من الاتجاهات، تكمل الشاحنة طريقها ثم تتوقف بعيداً على جانب الطريق.

يبدأ المارة وبعض السائقين بإزالة تلك العلب والبراميل من الطريق ريثما تصل دوريات شرطة المرور وتمكين السيارات من السير، البراميل تفرغ ما فيها من مواد تمر الدراجات النارية فوقها، تتزحلق ويسقط من فوقها. جهود مضنية يبذلها رجال المرور وغيرهم لإعادة الطريق إلى ما كان عليه وتخليصه من الازدحام الذي تسبب فيه تكدس السيارات على الدوار وجعله انسيابياً من جديد.

تهور سائق أرعن لم يراع حالة المنطقة التي لا تحتمل مثل ذلك الانحراف الشديد الخطير بشاحنة محملة بمواد ربما اشتعلت أو تساقطت على السيارات، في إهمال صارخ، وضرب للنظام عرض الحائط وعدم مراعاة أبسط قواعد القيادة الآمنة حفاظاً على سلامة الآخرين وحرصاً على المال العام، هو صورة تتكرر في أكثر من مكان. في الطرقات الخارجية كما هو في الطرقات الداخلية، وربما في الأحياء السكنية.

سلوكيات لا تراعي النظام من الممكن أن تتسبب في إزهاق أرواح بريئة أو المساس بسلامة من تضعه الأقدار في طريق هؤلاء، فيوجد في لحظة في المكان الخطأ والزمان الخطأ فيقع الخطر عليه.

حالة تستحق أن تقف عندها السلطات وتشدد العقوبات والغرامات المالية على هذه الشاحنات التي لا تلتزم بالحد المسموح به من الحمولة، وعلى السائق الذي يهمل في قيادتها، بل وتحميل الشركة كل تبعات ذلك، وإصلاح ما يتم تدميره وإزالة المخلفات بل وتنظيف الطرقات، فكم من طرقات وأرصفة دمرت وبقيت بعد الحادث على نفس الحال، وكم من جسور دمرت وكم من أنفاق لا تزال آثار الحوادث باقية عليها، وشوه جمالها دون أن يتم إصلاح ما أفسدته الحوادث أو صيانة ما دمر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات