أمة تقرأ

سياسة وطنية للقراءة لعشرة أعوام مقبلة يتبعها قانون وطني للقراءة وصندوق وطني للقراءة برأس مال 100 مليون درهم لدعم أنشطة القراءة التطوعية في الدولة، تستهدف وضع القراءة في قلب العمل الحكومي؛ لبناء جيل إماراتي مثقف واعٍ، ومجتمع متسامح متمكن جديد، أعلنته الدولة في عام اختارته عاماً للقراءة ورمزاً لتطلعات جديدة تتخذ من القراءة عنواناً لحياة شعب يحب القراءة ويجعلها نمط ممارسته اليومية، وسلوكاً عاماً وثقافة.

خطة وطنية للقراءة تسير في 6 قطاعات من خلال 30 مبادرة وطنية في قطاعات التعليم والصحة والثقافة والإعلام والمحتوى وتنمية المجتمع، ليشهد نظام التعليم عندنا تغييرات في مناهجه وتقييم المدارس ونظام التعليم العالي؛ لترسيخ القراءة بين أفراد المجتمع، وتشجيع الكبير والصغير والمولود الجديد... الجميع يقرأ، وتصبح القراءة جزءاً من نمط حياته، وبرنامجاً يومياً لا يتخلف عن ممارسته، شأنها في ذلك شأن الطعام والشراب، بل واستنشاق الهواء؛ لبناء مجتمع قارئ متحضر مواكب للمتغيرات، رائد في التنمية ومتقبل لكل الثقافات.

إن ترسيخ القراءة في الأجيال الجديدة ليس عملاً عابراً ولا سهلاً، ولا تظهر نتائجه إلا على المدى الطويل، ولا تؤتي أكلها إلا بعد سنوات من الجهد والمثابرة والعزيمة والإرادة على تحقيق الهدف؛ ليطرح ثمراً طيباً حلواً.

القراءة من أجمل الأشياء في حياة المرء؛ متى ما ثابر عليها أدمنها ولم يقوَ على فراقها أو الخلاص منها، ويصبح الكتاب رفيقه وجليسه الذي لا يدانيه جليس؛ يمنحه المفيد الممتع، ويأخذه إلى آفاق من العلم والمعرفة وإدراك ما يدور حوله وفهم الآخر بما فيه وما له وعليه.

أن تجعل القيادة السياسية القراءة جزءاً من حياة الشعب، بل وتعد لذلك وتهيئ الجميع لأن ينطلق في هذا السباق الجميل وتصبح المعرفة هدفاً تتطلع إلى تحقيقه ونشره بين أفراد المجتمع، فإنها تكون قد اختارت لشعبها ما يضمن له السعادة؛ فليس أجمل من المعرفة التي تعد بحد ذاتها كنزاً لا يفنى ولا يبلى، بل نهجاً يحلق بصاحبه إلى سماء ملؤها كل جميل.

عام القراءة هو عام الانطلاق نحو مستقبل لا يكون فيه مكان إلا لمن كانت المعرفة أدواته للمضي إلى عالم يشرع ذراعيه لكل من يحلم، ثم يحيل حلمه واقعاً يعيشه ويلمسه بيديه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات