غزارة في الإنتاج ولكن...

مئات الكتب والمؤلفات الأدبية هي نتاج دور النشر المحلية والعربية لكتاب مواطنين خلال العامين المنصرمين، شهدنا توقيع العديد منها خلال انعقاد معارض الكتب في الدولة وفي مناسبات خاصة، ولا شيء في ذلك، بل هو أمر يثير الفرح والفخر أن نرى هذه الكم من الإصدارات خلال فترة وجيزة.

لكن هل غزارة الإنتاج هذه مؤشر على نوعية الكتب وجودتها وأن هذه الإصدارات تستحق أن تكون كتاباً أو مؤلفاً يثري المكتبة العربية أم فقط كتابات لمشاهدات أو مواقف مر بها صاحبها، هي أقرب لمقالات أفرزتها المواقف.

حقيقة ليس هناك من يكره كثرة الإنتاج الأدبي وغيره، وليس هناك من لا يسعد لرؤية أسماء وطنية تسطع في سماء التأليف والكتابة، وأقلام تكتب وتعبر وتحجز لها مقاعد في صفوف المؤلفين والكتاب العرب وغيرهم.

ولكن أيضاً من غير المعقول أن يجد كل شيء طريقه إلى الطباعة والنشر ويصبح كتاباً، فيفقد خير جليس أهميته ومكانته بين الناس، وهنا لا بأس باختيار ما يستحق أن يطبع في كتاب، يقدم جديداً، ولا يصبح الكتاب لعبة لأشخاص ليس لهم في الكتابة، ودور نشر تطبع وتنشر أي شيء وتقيم حفلات لتوقيعه.

بالطبع في زخم ما يتم تداوله في المعارض وغيرها، هناك مؤلفات تستحق أن تكون كتباً، هو نتاج فكري وأدبي لكاتبه راعى فيه مؤلفه تقديم الجديد، يستحق أن يحمل اسم «كتاب» يسعد القارئ بمحتواه، ويخرج مع قراءة السطر الأخير بما يثري خبراته ويضيف إلى معلوماته جديداً لم يكن ليكون إلا من خلال هذا الكاتب وما كتب.

نتمنى على دور النشر الوطنية، أن تأخذ اقتناء ما يستحق النشر بعين الاعتبار، وألا تتساهل في هذا الأمر تحت أي مبرر، مثل تشجيع الكتابة وتحفيز الراغبين في التأليف إلى إصدار كتبهم، فالكتاب ليس مجالاً للهواة، بل هو حصيلة خبرات تراكمية ومعرفية تؤدي بصاحبها في نهاية الأمر إلى أن يكون مؤلفاً ينفع غيره ويقدم ما يفيده.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات