الخلية العنقودية ومآرب متعددة

منذ العام 2013 حيث بدأ الرأي العام يتابع إعلامياً جلسات محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، وهي تنظر قضايا حساسة لامست الخط الأحمر، واقتربت كثيراً من أمن الدولة وحتى يومنا هذا والأنظار لا تكاد تتوقف عن متابعة تلك الجلسات، التي ما كادت تنقضي إحداها حتى تليها الأخرى بنفس الخطورة إن لم تكن أخطر من سابقتها.

من قضية جماعة التنظيم السري إلى قضايا جماعات الإخوان المسلمين إلى قضايا الإساءة، ثم قضايا الانضمام والالتحاق بجماعات ومنظمات إرهابية في الخارج وقضايا التخابر بأشكالها، أذهلتنا قضايا خلايا حزب الله الإرهابي الذي عمد إلى تجنيد شباب من الجنسين، ومن جنسيات مختلفة وطوائف ومذاهب دينية متعددة من أجل تحقيق أغراض وأهداف تخابرية، وربما أكثر من ذلك على أرض الدولة.

مآرب لعب أصحابها من أجل الوصول إليها كل صنوف اللعب القذر وأوراق الضغط مارسوها على من تورط فقدم لهم أكثر المعلومات أهمية وحساسية قدموها للجواسيس ليستفيد منها من يضمر الشر لبلادنا ومؤسساتها الحكومية الاقتصادية وغيرها.

لا تكاد العين تصدق ما ترى ولا الأذن ما تسمع لهول ما يقال وعظم ما تسفر عنه من أعمال دنيئة قام بها أشخاص من المفروض أنهم ينتمون لهذه الأرض وولاؤهم لها ولقيادتها، وآخرون احتضنتهم وشرعت أمامهم أبواب مؤسساتها ليعملوا فيها ومنحتهم الأمن والاستقرار ليحيوا بين أهلها معززين مكرمين، فما كان منهم سوى الجحود والنكران.

الخلية التجسسية هذه التي أطلق عليها المراقبون اسم الخلية العنقودية نظراً لتشعب المتهمين يصعب على أكبر أجهزة الاستخبارات اكتشافها، لكن يقظة وحنكة جهاز أمن الدولة تمكنت من تفكيك الخلية والوصول إلى أفرادها، أعضاء تفاوتت أهدافهم وأغراضهم وتلاقت غاياتهم، فهذه المتهمة ارتبطت بالمتهم الرئيسي بزواج المتعة، زودت الخلية بمعلومات في غاية الخطورة عن المواقع الجغرافية لحقول النفط وأحجامها، وكميات إنتاج النفط في كل حقل، وعمليات التصدير ومعلومات مفصلة عن حقول الغاز وأحجام الإنتاج في كل حقل.

ليبقى حديث النفس مع الذات مليئاً بالشجن، وخوف على وطن يكثر المتربصون به، يتحينون الفرص لغرز خناجر الغدر والخيانة لولا أعين يقظة لا تنام، تسهر على أمن الوطن واستقراره وراحة من فيه، مع كل ذلك لا بد من إجراءات وتدابير تحول دون وصول المعلومات الحساسة التي تشكل أمن الدولة إلى كل من هب ودب، بل وتمنع تمكن الموظف من التلاعب بها، أكثر من ذلك حان الوقت لإجراءات مشددة تتخذها إدارات الموارد البشرية في تعييناتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات