حتى لا تصبح الوظيفة مصدر الخطر

تتبعاً لما تنشره الصحف لقضايا تنظرها محكمة أمن الدولة في المحكـــمة الاتحـــادية العليا يستوقف المرء، ليس فقط خيانة أشخاص لدولة ترحب بالجمــــيع حتى أصبحت المكان المثالي والأفضل للعيش فحسب، بل الخــــطر الكبير الذي يمثله وجودهم في أماكن ترعاهم وترعى أسرهم بتأميـــــنها لقمة العيش الكريم لهم.

الخيانة لم تبدر فـــقط من أشخاص يتقلدون مناصب عليا في جهات حساسة فحسب بل أصبح كذلك صغار الموظفين في بعض الجهات هدفاً لضباط استخبارات يعملون في السلـــك الدبلومــاسي، يستغلون أحياناً حاجة هؤلاء لتخليص معاملاتهم لديها، وأحياناً مجنــــــدون لديها سيان هو الأسلوب طــــالما كان يؤدي إلى النتيجة ذاتها.

ما يحدث من خيانة البعض وإن كانوا أقلية، يستحق وقفة جادة من إدارات الموارد البشرية في كل المؤسسات وألا تستسهل تعيين الأشخاص في وظائف حساسة دون ضوابط مشددة تحدد الوظائف التي يجب ألا يقترب منها سوى المواطنين.

وظائف ينظر إليها المرء على أنها وظائف بسيطة لا تستدعي ربما الحذر والقلق، كذلك الآسيوي الذي كان معنياً بتنظيم أماكن رسو الحاويات أصبح هدفاً لبعض الجهات تستمد منه معلومات حول حركة ورسو السفن الحربية، أو كذلك الآسيوي الذي يعمل لدى جهة تعنى بالاتصالات فقدم معلومات عن الشركاء في الخدمة لجهات خارجية، أو... أو.....

كثيرة هي القضايا التي أخذت منحى تتعلق بأمن الدولة، المتهمون فيها موظفون خانوا الأمانة التي حملوا إياها وأفشوا أسراراً ومعلومات كانت بين أيديهم بحكم عملهم وقدموها لجهات خارجية تستفيد منها وتضر بأمن الدولة واستقرارها وتقترب من خطوط حمراء لا تقبل المساس بأي حال.

مسؤولية كبرى تقع اليوم على عاتق إدارات الموارد البشرية في المؤسسات الحكومية المختلفة في التعيينات لوظائف شتى أن تضع نصب عينيها أموراً أخرى، ربما لم تكن الظروف من قبل تقتضي ما أصبحت اليوم تستوجب الانتباه له والعمل به، وهي تدخل أشخاصاً إلى داخل المؤسسات، خاصة الحساسة منها.

نلاحظ هنا وهناك الكثير من المعلومات المهمة أصبحت متاحة للكثيرين بحكم طبيعة المناصب التي يتقلدونها، البعض منهم يستغلها استغلالاً سيئاً ويقـــدمها لمن يريدها مقابل ولاء أو خدمة أو مال، لا يهم لماذا بقدر ما يهمنا أن معلومات سرية أو مهمة أصبــحت بين أيدي من يضمرون الشر لبلادنا ويتحينون الفرص.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات