دفء الأسرة الحصن والملاذ

في قصة الطالبة الجامعية التي أوقعها «سناب شات» في غرام شاب مدمن على المخدرات، أرى أن القدر كان رحيماً بها وبأسرتها، ومن بعده يقظة رجال مكافحة المخدرات في شرطة دبي، وأكثر من اليقظة كانت السماحة التي أفضت إلى تسليمها إلى ذويها، بدلاً من السير في إجراءات القضية وتقديمها إلى المحاكمة بغض النظر عن الحكم.

تفاصيل هذه القضية روتها رئيسة شعبة التواصل الاجتماعي في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، وكان من الممكن، لولا هذا التدخل، أن تحل كارثة على الفتاة الجامعية التي ينتظرها مستقبل واعد، وعلى أسرتها التي تتطلع إلى يوم يتحقق فيه حلم تنتظره.

فتاة وقعت في غرام شاب مدمن، كان من الممكن أن يجرها إلى عالمه ويجعلها مدمنة، وقد حاول وجربت الفتاة التعاطي مرة واحدة وتوقفت، غرقت في الأحلام بالزواج بمن أغرمت به، تراجع كبير في مستواها التحصيلي، إهمال وتقصير، كل ذلك في غياب رقابة الأسرة التي استفاقت على استدعاء من إدارة مكافحة المخدرات، فأصابها الهلع والفزع وقد وقعت الفأس في الرأس.

الوقت بطبيعة الحال لا يزال بين يدي الفتاة وأسرتها، لتخليصها من هاوية كان من الممكن أن تنزلق إليها، وبإمكانها نسيان الماضي واعتبار ما كان كابوساً وزال، وتبقى العبر ليس لذوي هذه الفتاة فحسب، بل لعشرات الأسر التي تركت الحبل على الغارب لفتيات صغيرات دون أدنى رقابة، وكانت بإهمالها وتقصيرها في مراقبة أبنائها السبب في دمارهم وضياعهم.

نعلم أن الوقت تغير، ولم يعد الأبناء اليوم كما كانوا من قبل، والتربية لم تعد سهلة كما كانت، والآباء يجدون صعوبة في التعامل مع أبناء يعاندون ويتمردون ويتذمرون من كل شيء، لكن تركهم يفعلون ما يشاؤون محفوف بالمخاطر وضياع أنفسهم بأشكال عدة.

تعاطي الحبوب المخدرة المنتشرة في أوساط المراهقين والشباب ينذر بضياع مستقبل أجيال تعقد عليها الآمال، مجدداً أقول إنه لا فائدة ترتجى من عقوبات قضائية، ما لم تصاحبها إجراءات مجتمعية وعلاج نفسي يخلصهم من الإدمان، ويعيدهم إلى مجتمع ابتعدوا عنه بفعل الإدمان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات