مطلقات صغيرات

من واقع حال الأسر والمرأة بشكل خاص نستشف تحدياً آخر يواجه الأسرة الإماراتية في بناتها اللائي يتعرضن لتجربة الطلاق بما فيها من مرارة وقسوة وهن صغيرات حتى أصبح لدينا جيل من المطلقات وهن في مقتبل العمر والكثيرات تطلقن حتى قبل أن ينجبن أو لديهن طفل أو طفلة، طلاق يتم في السنة الأولى وأحياناً في الأشهر، واقع يهدد استقرار الأسرة وبالتالي أمن واستقرار المجتمع بأكمله.

لكن لا أرقام ولا إحصائيات دقيقة وشاملة على مستوى الدولة، خاصة مع تعامل بعض الجهات التي بيديها الأرقام وهي من تتولى تطليق الزوجين مع هذه الأرقام وكأنها معلومات سرية لا ينبغي الاطلاع عليها ومعرفتها، وبالتالي لا حلول ناجعة لهذه المشكلة الاجتماعية التي يجب القضاء عليها وإنهائها والتصدي لأبغض الحلال إلا في أضيق النطاقات.

تزايد أعداد المطلقات الصغيرات ينبغي أن يكون مقلقاً ليس للمطلقة وحدها ولا لأسرتها بل للمجتمع بأسره بكل ما فيه من مؤسسات وجهات سواء كانت معنية بأمر الأسرة أم لم تكن، الجميع بلا استثناء معني بها ليس تخفيفاً عما تمر به من حالة نفسية سيئة ولا فقط لإعادة الأمن والسكينة والثقة بالآخرين خاصة الرجل، ولا لتأمين حاجاتها المعيشية ومتطلباتها خاصة إن لم تكن تعمل، بل من أجل كل ذلك لابد من تكاتف الأيدي، خاصة وأن المطلقة في مجتمعنا تعزف عن الزواج لأسباب تتعلق بها وأخرى خارجة عن إرادتها.

 عند الحديث عن هذه المشكلة لا نجد الحل في تأخير سن الزواج، فمجتمعنا يحبذ الزواج المبكر وحالات كثيرة من الأسر تستقر في أحضان العائلة الكبيرة ناجحة وتحيا بأمان لكنه في نفس الوقت يرفض هذا المجتمع الطلاق المبكر الذي يهدم كل شيء جميل.

الحل يكمن بداية في معرفة حجم المشكلة بكل أبعادها وتفاصيلها والأسباب الرئيسية التي تشترك فيها معظم الحالات، وأساليب ثني الصغيرين الراغبين في الطلاق والعدول عنه، ومن ثم تفعيل دور هذه الجهات ومنحها صلاحيات أكبر في التدخل أكثر من تقديم النصيحة بمشاركة الأهل ليس في الإصلاح الشكلي كحل مؤقت بل إذابة أسباب الخلاف وإعادة المياه إلى مجاريها.

أمر آخر لابد منه وهو إدخال علوم الأسرة إلى مناهج المرحلة الثانوية أو أضعف الإيمان وصول مراكز ومؤسسات الأسرة إلى الفتيات في مؤسسات التعليم وجدية طرح موضوعات تهم الفتاة في حياتها المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات