خلوة أسرة

على الرغم من حرص «بو سعيد»، وهو رب أسرة في الأربعين من العمر، على الجلوس مع أفراد أسرته ومنحهم يوماً كاملاً من عطلة نهاية الأسبوع، إلا أنه اقترح ذات يوم على زوجته وأبنائه الخمسة عمل خلوة للعصف الذهني بما يفيد الأسرة بأكملها على غرار خلوة الحكومة.

يقول «بو سعيد» قررت أن أكون في هذه الخلوة ديموقراطياً لأبعد الحدود بدءاً من اختيار الخلوة مروراً بجدول أعمالها انتهاء بالنتائج وما يسفر عنها والعمل بالتوصيات، وهذه التي أبدت أم سعيد تخوفها منها خشية أن تجد التوصيات طريقها إلى درج المكتب وتصبح في حكم المنسي، لكني طمأنتها بأنها من ستتولى تنفيذ القرارات بالتنسيق مع بقية أفراد الأسرة.

يقول: كنت أظن أن الأمر سهل للغاية. اختيار المكان المناسب للخلوة أخذ وقتاً طويلاً، فبما أننا لا نملك مزرعة أو عزبة، كانت الخيارات شاليهاً أو جناحاً في فندق أو الخروج إلى البر، ثم استقرت الآراء وربما بشيء من الديكتاتورية الخفية مارستها على الجلسة الشتوية في ركن من حديقة البيت، وقد أغريتهم ببوفيه فيه ما لذ وطاب مما يحبونه من الأطعمة.

أما شروط الخلوة فحظر استعمال أي جهاز للتواصل مع الآخرين، والطرح الجاد لما يهم مستقبل الأسرة، ولا مانع من أن يأتي كل واحد بأجندته الخاصة يعرض ما فيها والأخذ بأفضل ما يقدم.

يقول «بوسعيد»: كانت تجربة جميلة ومفيدة للغاية، تعمدت وزوجتي خلال ساعات الخلوة أن يكون الحديث للأبناء، نستمع وننصت أكثر مما نتكلم دون أن يشعر الأبناء بذلك، وفيها طرحوا الكثير من الأفكار القابلة للتنفيذ في أمور كثيرة؛ منها كيفية الاستعداد لحفل تخريج شقيقتهم الكبرى في يونيو المقبل من إحدى جامعات المملكة المتحدة، ومنح شقيقتهم الأصغر، وهي طالبة في الصف الثاني عشر..

 وعداً بالسفر إلى الخارج للدراسة إن أحرزت معدلاً عالياً، وأن لا سفر هذا الصيف إلى أوروبا والتوجه شرقاً، وإنشاء حصالة الأسرة للأعمال الخيرية والإنسانية، وساعة من كل أسبوع بعد غداء الجمعة للقراءة وتبادل الرأي، وتخصيص نهار السبت يوماً عائلياً بامتياز للأرحام، ودعوة أفراد العائلة الممتدة أسبوعياً، ولا يقبل الغياب إلا بعذر مقبول، على سعيد اصطحاب شقيقه للصلاة في مسجد الفريج.

إحياء بعض العادات والتقاليد القديمة مثل التفاف الجميع حول المائدة على صينية واحدة، والخروج إلى النزهات يكون باتفاق وإجماع مسبق وفي إطار ميزانية إنفاق محددة سلفاً، واستغلال إجازة الربيع المقبلة لأداء العمرة بحضور جميع أفراد الأسرة، وتحديد ساعات العودة إلى البيت ليلاً، ولا تساهل في هذا، والموافقة على أن يبدأ سعيد تعلم قيادة السيارة برفقة والده و...
خلوة أسرية أسفرت عن قرارات بسيطة، لكنها تعني الكثير لـ«بوسعيد» في تعويد الصغار على التفكير واتخاذ القرار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات