لا نجلس في الخلف

ليس هناك ما يزعج صديقاتي الناشطات في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني ـ وبالطبع أنا معهن ـ أكثر من مشهد الرجال وقد استأثروا بالمقاعد الأمامية لأي فعالية، بغض النظر عن نوعها والجهة المنظمة لها، وتركوا النساء مهما كانت مناصبهن وعدد حضورهن ومشاركتهن يجلسن خلفهم.

وقد أثارت شجنهن صباح أمس صورة لفعاليات يوم القانون، والتي كانت بمشاركة المؤسسات الحقوقية والقانونية في مدينة العين، وأوردت إحداهن في هذا الصدد موقف سيدة أعمال في إحدى الفعاليات، طلب منها أحد أعضاء التنظيم الجلوس في الخلف فرفضت وطلبت المسؤول الذي كان في مناسبة سابقة قد خصص الصف الأمامي بأكمله للسيدات.

اشتد نقاش صديقاتي العزيزات واستياؤهن عبر المجموعة على الواتس أب، وقلن في هذا الكثير بين من ترى أن البعض «زودها» حين يخصص المقاعد الخلفية للنساء، ويردد بعض المنظمين «الحريم وراء» حتى إن كانت الفعالية خاصة بالمرأة، وبين رأي يعارض ذلك ويقول إن مكانة المرأة في المحافل والمؤتمرات والعمل محفوظة، وبين قائل لا فرق بين المرأة والرجل إن جلس الرجل في الأمام أم في المقاعد الخلفية لا شيء في ذلك، فترد عليه إذن فليفسح الرجال المقاعد الأمامية للسيدات.

وبعيداً عن تلك الصورة، فإن ما ذهبت إليه الأخوات صحيح في كثير من الأحيان، ولطالما نتساءل ما مبرر هذا الفعل؟ ولم المقاعد الأمامية تحجز للرجل وإن جاء متأخراً؟ لماذا يتدخل المنظمون في هذا؟ لماذا لا يترك الأمر للجمهور الحاضر والمشارك أن يجلس أينما اختار؟ وإن كان لا بد من ذلك، فلماذا لا تخصص زاوية بأكملها من الصفوف الأمامية حتى آخر مقعد فيها للسيدات؟!

نعم لن نجلس في الخلف إلا برغبتنا، ونرفض أن يردد أحدهم على مسامعنا «الحريم وراء»، أو أن يتجرأ أحدهم ويحرج المرأة بطلب النهوض من مقعدها والتوجه إلى الخلف حتى يجلس الرجل مكانها.

فمن غير المعقول وقد تحقق للمرأة أعلى المناصب في المؤسسات الحكومية، ولها في كل نجاح بصمات من خلال مشاركاتها الفاعلة في كل المجالات، ثم يأتي من يرى أنها ليست أهلاً للجلوس في الصف الأول في فعاليات قد تكون مساهمتها فيها أفضل منه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات