لم تكتف دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماع السبت الماضي بتأكيد تضامنها مع المملكة العربية السعودية في وجه أي عدوان تواجهه؛ بل أعلنت، وبكل صدق ومن منطلق الحرص على العلاقة بين الدول والروابط الوشيجة ووحدة أمنها واستقرارها، الوقوف إلى جانب المملكة.

لوحت هذه الدول باتخاذ المزيد من الإجراءات للتصدي للاعتداءات الإرهابية على بعثاتها الدبلوماسية في إيران، واستنكرت في السياق التدخلات السافرة في الشؤون السعودية الداخلية، وأكدت أن على إيران اليوم أن تختار بين أن تكون دولة أو ثورة؛ لأن الفرق بين الحالتين كبير.

مثلها فعلت دول عربية أخرى، التي اتفقت على الإجراءات التي يجب اتخاذها لحماية المنطقة من الممارسات العدوانية، إذ وقفت موقفاً مشرفاً لصالح أمن المنطقة واستقرارها في وجه كل محاولات العبث الإقليمي من جانب إيران وغيرها، فبادرت بالوقوف إلى جانب المملكة بمجرد قطع علاقاتها مع إيران بعد وقوع الاعتداء على بعثاتها الدبلوماسية.

وقوف مشرف أثبت مكانة المملكة العربية السعودية بين شقيقاتها الدول العربية والدول الصديقة التي عرضت الوساطة لإزالة سوء الفهم، وأن تكون حمامة سلام بين الدولتين وإنهاء الخلاف.

وقوف طبيعي مع المملكة التي تقف في مقدمة الصف العربي في الدفاع عن الحق، والتصدي لأي عدوان يتعرض له الشقيق، وإمكاناتها المادية والبشرية والعسكرية هي رهن إشارة أي شقيق يتعرض للخطر والسوء.

إن التاريخ يشهد للمملكة العربية السعودية مواقفها التي سجلت فيها أروع التضحيات بالنفس والمال في سبيل نصرة الحق ورفع الظلم عن الأشقاء والوقوف في وجه من ظلمهم، وما تحصده اليوم إنما هو تقدير وعرفان لتلك المواقف، ولا يضيرها بعض المواقف التي لم تكن بالمستوى المتوقع، في وقت يحفظ التاريخ لكل طرف صنيعه وما قدمت يداه.

في السياسة تتداخل المصالح وتتفاعل الأهداف، بين أمواج ترتفع وتتلاطم وبين هدوء يوصل إلى بر الأمان، ويبقى الأمن للمنطقة وشعوبها، أسمى الأهداف.