لا شك في أهمية دور المتحدث الرسمي، على الرغم من أنه لم يعد له وجود فعلي في المؤسسات الحكومية على وجه الخصوص.

الأكثر أهمية بشأن دوره أن يكون مدركاً لدور وسائل الإعلام ويتفاعل معها من منطلق تأثيرها الكبير في الرأي العام من جهة وتقديم المعلومة الصحيحة للقارئ من جهة أخرى.

ومن الضروري جداً، قبل أن نطالب المتحدث الرسمي بالشفافية، الرد على استفسارات وسائل الإعلام، وليس من الضروري أن يقول كل شيء، وما هو أهم أن يكون موجوداً عندما تكون هناك حاجة إلى أي ردود حول موضوعات تتعلق بمؤسسته.

منذ سنوات استبشرنا في وسائل الإعلام بهذه المبادرة التي رأينا فيها الخلاص من رحلة البحث عن الحصول على المعلومة الصحيحة من مصدرها، وكان من الممكن أن تكون تجربة ناجحة في العلاقة بين الوسيلة الإعلامية والمؤسسة في حرصهما على خدمة الجمهور.

لكن يبدو أن الأمر لم يَرُقْ للبعض وليس للجميع، إذ أصبح البعض يعتمد اليوم على البيانات الصحفية التي تعدها شركات العلاقات العامة وتوزعها على وسائل الإعلام، هذا في حال كان لديها ما تريد أن تقدمه للجمهور، لكن ماذا عن الطرف الآخر، أي حين تبحث الوسيلة الإعلامية عن معلومة وهي تمثل الجمهور هنا.

قطعاً هناك بعض المشكلات التي تحدث أحياناً، وهذا أسوأ ما في الأمر، خاصة في الجهات الخدمية التي يجب أن تكون على استعداد للرد، وتقدم للإعلام ما يحتاج إليه.

بعض هؤلاء المتحدثين هم موظفون إداريون ولا شيء في ذلك، بل بإمكان هؤلاء من خلال دورات تدريبية متخصصة تأهيلهم لأداء هذا الدور بدلاً من الاكتفاء ببيان صحفي يحمل اسم الموظف مدير الاتصال الحكومي لديها في حالات تستدعي الإيضاح حول موضوع ما.

 إن التخطيط الاستراتيجي لعمليات التواصل مع الجمهور يحدد كيف يقوم المتحدث الرسمي بإيصال الرسالة الصحيحة بالشكل السليم، فالمتحدث الرسمي يقيّم من خلال ما يقدمه من رسائل وما ينقله من معلومات نيابة عن الجهة التي يمثلها.

نعم الإحاطة الإعلامية التي تم استحداثها بعد ذلك بديلاً للمتحدث الرسمي، تعطي مردوداً أعمق، وتحقق أهدافاً في التوضيح وإيصال المعلومة إلى القائمين على وسائل الإعلام، لكنها ليست بديلاً عن المتحدث الرسمي الذي يجب أن تعمل الجهات على تطويره، وتعتني بهذا المسمى وما يقع على عاتق من يشغله من مسؤوليات، وهو حلقة وصل بين المؤسسة التي يعمل بها والوسيلة الإعلامية.