تسوقك قدماك إلى مركز تجاري، تلفت نظرك عروض تعتقد لأول وهلة بأنك أخطأت قراءة أرقام هي أسعار البضاعة التي تشهد تخفيضات ومقارنة بين السعر القديم والسعر الجديد، وهي كالتالي: القديم 200 درهم، الجديد 20، القديم 300 درهم، الجديد 30 درهماً، القديم 3000 درهم، الجديد 300 درهم، يدفعك الفضول لمعاينة المعروض، فلربما كانت هناك خدعة في الأمر، فمن غير المعقول مهما أراد المحل أن يبيع أو يتخلص من المخزون لديه، لاستقبال الجديد، أن يبيع بهذا الرخص، فالسلع لا يبدو عليها التقليد، والمحل ليس مغموراً، بل شهير في مركز كبير. إذن، ما حكاية هذه التخفيضات التي لا تبدو طبيعية؟.

ويبدأ المرء بالتخمين وضرب الأخماس في الأسداس، فإما هي سلع رخيصة الثمن في الأصل بالغ المحل في زيادة السعر، و بالتالي فإن السعر الجديد المعروض هو القيمة الحقيقية التي تستحقها السلعة، و إما يكون السعر الذي باع به طوال أشهر السنة كان مرتفعاً نوعاً وحقق هامشاً كبيراً من الربح، وبالتالي عرض أسعاراً منخفضة، أو ربما هناك أسرار خفية وراء هذه العروض أو تلاعب لا يعرفه المستهلك العادي.

فما تشهده الأسواق عندنا من استغلال المواسم وغير المواسم شيء لا يصدق، لا يقتصر الأمر على محل صغير على ناصية الطريق أو محل في مركز تجاري كبير، الحال سيان، من له حيلة يحتال ويضرب بكل شيء عرض الحائط.

سواء في المحل الذي انخفض سعر السلعة فيه من 3000 إلى 300 أو ذلك الذي يقف في محله الخشبي على الطريق المؤدي للبر والتخييم يبيع دلة الحليب بـ 50 درهماً، في حين لا يزيد سعرها على الـ 15 درهماً، ربطة الحطب التي لا يزيد سعرها على 4 دراهم يبيعها بـ 25 درهماً، وهذه أقل الأشياء، فالتلاعب والبيع بسعر حسب ما يستهوي الباعة دون نظام أو ضوابط تحكم البيع والشراء أو يحدد السعر، السلعة نفسها تشتريها من كل مكان بسعر، والخدمة ذاتها تدفع لها في كل مكان قيمة، هو سوق بل رقيب، وليس هناك من يحاسبه.