حقد دفين ينفث سموماً سوداء تظهر بوضوح في مثل هذا الوقت من كل عام، حيث يعيش الوطن حالة استثنائية من الفرح والفخر لا تتكرر في مكان آخر، تسعد المحب لنا وتغيظ الآخرين، فيستعدون بأساليب أقل ما يقال عنها إنها صبيانية، لا تزيدنا إلا تماسكاً بثوابت وطنية لن نتنازل عنها، مؤكدين توحد البيت، ولا نقف عند هذه الإساءات إلا إشفاقاً على من استنفد أساليب الإساءة، ولم يجد إلا الأوراق الصماء ليدون فيها ما في صدره، تصغّره وتكبرنا بل وتعظمنا.

والحق أني لست أبداً مع نشر فيديو للمواد المسيئة مع التقدير التام لدور مفتشي دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، سواء كان بهدف توعية المستهلكين أو غيرها، فما حدث أن الكثيرين تحركوا بدافع الغيرة الوطنية بإعادة إرسال مقطع الفيديو فانتشر انتشاراً غير طبيعي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكأن الهدف كان نشر الفيديو، وفيه تحقق هدف من أراد الإساءة بأن أثار حفيظة الناس وأغضبهم.

وكان يكفي هنا إعلامياً نشر الخبر ودعوة الجمهور للحذر من دس السم في العسل، واتخاذ الإجراءات الإدارية الأخرى من مصادرة المواد المسيئة، ومخالفة المحل وإنذاره وتغريمه...

والأهم من ذلك معرفة مصدر المواد هذه، إن كانت أنتجت في الدولة، فمن أنتجها؟ وبالتالي محاسبته فليس في الأمر حسن نية، بل اعتبار ما حصل إساءة متعمدة، ولا يقبل في هذا الحال سوى بإغلاق المحل والمصنع، ومحاسبة من يقف وراء الإساءة، وإبعاده عن البلاد، فمن أراد السوء لنا فلا يستحق العيش بيننا.

وإن كانت المواد المسيئة أنتجت في الخارج فلا بد من ملاحقة الأشخاص حتى بلد المنتج لمعرفة من يقف وراء هذه الألاعيب الصبيانية، وأيضاً محاسبتهم، أكثر من ذلك كيف و ن أي منفذ دخلت هذه المواد إلى الدولة، وإن كان هناك من يستغل الوضع فلا حاجة لنا باستيراد هذه المواد من الخارج، ولتصنع محلياً حتى تكون المراقبة أسهل والوصول إلى الفاعل أسرع، وليقطع الطريق على المتربصين والمترصدين لكل مناسبة سعيدة يعيشها الوطن.

نتمنى منطلقين من حادثة المواد المسيئة أن تلاحق السلطات المسيئين، الذين تعمدوا الإساءة، وأن تتم محاسبتهم ومعاقبتهم، وفق ما يتناسب مع جرمهم، وما اقترفته أيديهم.