كنا نسمع عن شعوب تحتفي بجنودها العائدين من ساحة المعارك، وكنا نرى الورود تنثر تحت أقدامهم، ويحملون على الأكتاف فخراً واعتزازاً بصنيعهم، لكننا لم نعش فرحة كل ذلك إلا مع وصول الأبطال إلى أرض الوطن والفرحة، التي عمت الأرجاء والاستقبال الرائع، الذي استقبلوا به على الحدود فرحة بمقدمهم، وفخراً بما أبدوه من بسالة وبطولة وشجاعة في ساحة لم تخلق لأي كان، وعمل لا يتقنه من كان، وليس في مقدور أي كان أن يؤديه مثلهم على الوجه الأكمل.
لكن أسود الإمارات بما حباهم الله من فيض المشاعر للخير والعدل والوطن، استحقوا هذا الشرف والفخر الكبير الذي لا يكون إلا من نصيب من هو أهل له، وهل هناك من يستحقه أكثر من أبطال رفعوا الرؤوس بصنيع خالد لن ينسى.
إن استعادة 75 في المئة من الأراضي اليمنية لم تكن سهلة أبداً في بلاد ذات تضاريس طبيعية، تكون الغلبة فيها بالتأكيد للعارف بها، والمتحصن خلف جبالها، وفي بطون مغارات تحميه من أي ضربات مهما كانت شدتها، فيما تتيح له توجيه النيران صوب الطرف الآخر، والعدو بأي حال لم يكن ضعيفاً، وإن كان جباناً غادراً وجه عدوانه تجاه الضعفاء من الشعب اليمني ممن لا حول لهم ولا قوة.
بشوق نتوق ونترقب خلاص ما تبقى من اليمن تحت سيطرة ميليشيات الحوثي والمخلوع، حتى نحتفل مع اليمن الشقيق بتحرير كامل أراضيه، وينعم بأمن واستقرار ورخاء غير مسبوق.
ومثلما كان عام 2015 عاماً ذاق فيه اليمن الكثير، وعانى فيه شعبه من ويلات مدمرة، سيكون، بإذن الله، هو عام الخلاص وعام الحرية وصولاً إلى السعادة في اليمن السعيد، بسواعد اليمنيين أنفسهم قبل غيرهم، لإعادة بناء وطنهم بعد دحر العدوان منه، فاليمن يملك من المقومات ما تكفي لجعل هذا البلد سعيداً، بما حباه الله من طبيعة خصبة، تجعلها جنة الله على الأرض. الإمارات بقلبها قبل أياديها مع اليمن، يد عملت من أجل التحرير، ويد أخرى استنهضت الهمم لإعادة البناء والتعمير، وقد أتى العدوان على الأخضر واليابس.
عدوان شرس مبدأه »عليّ وعلى أعدائي«، طالما لم يعد له أمل في البقاء والسلطة وبيع اليمن للآخرين فلا مفر من هدم المعبد على الرؤوس، ويسير على جثامين ضحايا أبرياء في طريق الهرولة، والفرار من مصير محتوم.