باعتماد الهيئة الاتحادية للموارد البشرية نماذج التعاقد الجديدة التي تتضمن الأحكام والشروط العامة للتعاقد مع الخبراء والمستشارين، بهدف توحيد الإجراءات المرتبطة باستقطابهم والتعاقد معهم، إضافة إلى دعم قاعدة البيانات الخاصة بموظفي الحكومة الاتحادية، تكون قد صححت مساراً قد انحرف عن اتجاهه، فالتعاقد مع هذه الفئة سيكون ضمن البند الخاص بالخبراء والمستشارين الوارد في الميزانية المعتمدة للجهة الاتحادية، وبما لا يتجاوز السقف المالي المحدد فيه، والالتزام بأن يتم تسجيل بيانات الخبراء والمستشارين في نظام إدارة معلومات الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية »بياناتي«، وفقاً للآلية المعتمدة بهذا الشأن في النظام ذاته.

ولطالما تحايلت بعض الجهات على هذا الشيء، فالمعروف أن الوظائف الحتمية الإدارية والتخصصية والفنية يشغل معظمها إماراتيون، وكان يشاركهم فيها فيما مضى غير المواطنين في الوزارات الاتحادية، ثم اختفوا هؤلاء مع الدعوات إلى توطين الوظائف فيها، فأين ذهب هؤلاء الذين كانوا على وظائف حتمية؟

تم التعاقد معهم تحت بند الخبراء والمستشارين، ومعظمهم اكتسب خبراته من الوزارات التي يعملون فيها، وأصبحوا بهذه التعاقدات أفضل حالاً من الموظفين الإماراتيين. فالوزارات أصبحت اليوم تعاني قلة عدد المواطنين فيها، بين ما كان عليه عددهم عام 2006 وعددهم اليوم، فمن المفترض أن تكون الزيادة لمصلحة المواطنين، لكن واقع الحال عكس ذلك، فعلى الرغم من أن القوانين واللوائح تخدم وجود المواطن، وكذلك المميزات والحوافز التي تشجع على العمل، سواء الحاصلون على شهادة الثانوية أو خريجو الجامعات، فإن بعض الوزارات تحايلت على القانون بإبرام عقود لغير المواطنين تحت بند الخبراء والمستشارين، بعد أن تم إنهاء خدماتهم من الوظائف الحتمية، على الرغم من أن هذه الخبرات اكتسبوها من الوزارات التي يعملون فيها، وهم يحملون مؤهلات علمية أقل من تلك التي يحملها المواطنون، والنتيجة تكدس ملفات الخريجين المواطنين وطلبات التوظيف التي أصبحت مهملة.

واقع يعيد إلى السطح حاجة ماسة إلى هيئة أو وزارة تعنى بالتوطين، في ظل وجود مسؤولين لا يعيرون التوطين بالاً، ولا يستطيعون الاستغناء عن غير المواطن، والثقة مطلقة به ومعدومة بالمواطن، مثل هذا المسؤول المسكين لا يستحق أن يبقى في منصبه، بل لا بد من أن يكون بقاء هؤلاء في مناصبهم مرهوناً بما يحققونه في التوطين، وفتح المجال لغيرهم لأن يأخذوا فرصتهم.