في حين يعيش الوطن بأكمله حزناً على استشهاد جنودنا البواسل، وفي حين تتوالى المبادرات الرسمية والشعبية لمواساة ذوي الشهداء، وبينما ألغى عدد من الإمارات مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، وسط مطالبات بتخصيص مظاهر الاحتفال باليوم الوطني لصالح الشهداء، ومع إلغاء جهات عدة احتفالاتها بمناسباتها الخاصة، فوجئنا بلقطات فيديو وصور لحفل راقص نظمته إحدى الشركات لتكريم سيدات الأعمال على مستوى الشرق الأوسط، ووصف بأنه فاخر.

الهدف من الحفل، كما جاء في ديباجة التقديم، أنه يأتي لبناء علاقات وثيقة بين سيدات إماراتيات ووفود دولية لتكريم وتشجيع إنجازات القيادة النسائية اللواتي تميزن في أعمالهن، وكن قدوة يحتذى بها.

الشركة التي قدمت نفسها على أنها وطنية 100 في المائة، بدت في مشهدها الاحتفالي وكأنها غير معنية أبداً بما يحدث في المجتمع، وكأن مواكب الشهداء في الدولة لا تخص المجتمع المخملي الذي تعيش فيه. ولم يرف للقائمين عليها جفن لتراعي الحالة العامة أو تختصر فقرات حفلها الراقص، وتكتفي بالفقرات البروتوكولية، إن لم تتمكن من تأجيله.

نقول وقد آلمتنا صور الحفل، التي كانت تصل إلى الناس في وقت كان المواطنون يلبون دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، برفع الأعلام على البيوت والمزارع والمؤسسات تضامناً مع قواتنا المسلحة.

كان من الممكن أن يتم تكريم القيادات النسائية في جو لائق يراعي مشاعر الناس وحرمة الشهداء وقدسية الموقف، فيما مجالس العزاء لا تزال قائمة، ودموعنا لم تجف، ونفوسنا لم تهدأ بعد.

حفل الشركة الوطنية الراقص الساهر كان مزعجاً للغاية، تأذت منه أحاسيسنا، وأشعرنا بصدق أن هناك من لا يعرف العيب فحسب، بل يبدو وكأنه يعيش في عالم غير عالمنا، عالمه الخاص.

هناك أناس من تلقاء أنفسهم، وبعفوية ووجدانية، ومن منطلق تضامنهم ووقوفهم مع أسر الشهداء، ألغوا الكثير من مظاهر الفرح، فلم تعد الأسواق مكتظة كما هو حالها في مثل هذا الوقت من العام للاحتفال بالعيد وتقديم الأضــاحي، لكنها الآن في جو مختلف مراعاة للحالة العامة.